فلا إشكال حينئذٍ في عدم وجوب التعيين بالمعنى المتقدّم [ 1 ] .
هذا كلّه إن لم نقل بتعيين الأولى أو الأخيرة للإحرام ، وإلّا كان القول بعدم تعيين المكلّف لها بالنيّة متجهاً ؛ لتعيّنها في نفسها حينئذٍ .
-
شرح
( 1 ) إلّا أنّ ذلك كلّه يجب الخروج عنه بعد أن عرفت إجماع الأصحاب هنا على اتّحاد التكبيرة .
نعم قد يتأمّل في وجوب تعيينها من بين السبع ؛ لإطلاق الأدلّة ، بل لعلّ المزج الموجود فيها من غير أمرٍ بالتعيين كالصريح في ذلك ، وإلّا كان إغراءً بالجهل .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّهم عليهم السلام اتّكلوا في تعيينها على الأمر بمقارنة النيّة للعمل ، فأيّ تكبيرة حينئذٍ قارنتها النيّة كانت هي تكبيرة الإحرام .
وفيه - مع احتمال جواز تقديم النيّة هنا كتقديمها عند غسل اليدين للوضوء - : أنّه لا يتمّ بناءً على أنّها الداعي ؛ لغلبة حضوره مع السبعة .
قال المجلسي فيما حكي من بحاره :
« وما ذكروه من أنّ كلّاً منها قارنتها النيّة فهي تكبيرة الإحرام إن أرادوا نيّة الصلاة فهي مستمرّة من أوّل التكبيرات إلى آخرها ، مع أنّهم جوّزوا تقديم النيّة في الوضوء عند غسل اليدين لكونه من مستحبّات الوضوء ، فأيّ مانع من تقديم نيّة الصلاة عند أوّل التكبيرات المستحبّة فيها ؟ ! وإن أرادوا نيّة تكبيرة الإحرام فلم يرد ذلك في خبر .
وعمدة الفائدة التي تتخيّل في ذلك جواز إيقاع منافيات الصلاة في أثناء التكبيرات ، وهذه أيضاً غير معلومة ؛ إذ يمكن أن يقال بجواز إيقاع المنافيات قبل السابعة وإن قارنت نيّة الصلاة الأولى ؛ لأنّ الستّ من الأجزاء المستحبّة ، أو لأنّه لم يتمّ الافتتاح بناءً على ما اختاره الوالد رحمه الله » ( « 1 » ) .
والظاهر أنّ مراده جواز إيقاع المنافيات ؛ لعدم العلم حينئذٍ بحصول الإحرام .
إذ هو :
مع عدم تعيينه يحصل في ضمن السبعة مثلًا وإن كان بواحدة منها .
فقبل حصول تمامها يجوز له فعل المنافيات ، وبعد يحرم بالأخيرة أي عندها ، وإن كانت الأخيرة في فعل المكلّف غير متعيّنة ، فتارةً تكون السابعة ، وتارةً تكون غيرها .
لا أنّه له ذلك وإن قصد الإحرام بالأولى ؛ لأنّ ما عداها أجزاء مستحبّة كما فهمه منه في الحدائق ( « 2 » ) ؛ ضرورة عدم الجواز بعد تحقّق الإحرام وإن كان المصلّي متشاغلًا بالمستحب ، وإلّا لجاز فعل المنافي في حال القنوت .
فإنكار المحدّث المزبور عليه - حتى أنّه ربّما أساء الأدب - مبنيّ على إرادته ذلك ، ومرتبته أجلّ من أن ينسب إليه ما لا يخفى على أصاغر الطلبة .
هامش
( 1 ) البحار 84 : 358 .
( 2 ) الحدائق 8 : 30 .