تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
على أنّ بعض النصوص التي أضيف الأوّل فيها إلى الوقت يمكن كونها من إضافة الصفة إلى موصوفها ، بل ربّما كان فيه ما يشهد لذلك ، كخبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « لكلّ صلاة وقتان ، وأوّل الوقت أفضله ، وليس لأحدٍ أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا في عذر من غير علّة » « 1 » . وأخبار إشارة جبرئيل لا دلالة فيها على تحديد أواخر الأوقات الأواخر ، بل أقصاها تحديد أواخر الأوائل بأوائل الأواخر ، على أنّ الخصم يوافق على سعة الوقت للمضطرّ . ومن هنا قال بعض من وافقهم على تثنية الوقت للمختار والمضطرّ لا للفضل والإجزاء بعد ذكره هذه النصوص : « إنّما اقتصر فيها على بيان أوائل الأوقات ، ولم يتعرّض لأواخرها ؛ لأنّ أواخر الأوقات الأوائل تعرف من أوائل الأوقات الأواخر ، وأواخر الأواخر كانت معلومة من غيرها ، أو نقول : لم يؤت للأواخر بتحديد تامّ ؛ لأنّها ليست بأوقات حقيقيّة ، وإنّما هي رُخص لذوي الأعذار كخارج الأوقات لبعضهم ، وإنّما اتي بأوائلها ليتبيّن بها أواخر الأوائل التي كان بيانها من المهمّات ، وأهمل أواخرها لأنّها تضييع للصلاة كما يأتي في الأخبار ، وعلى الثاني لا خفاء في قوله عليه السلام : « وما بينهما وقت » أو « ما بين هذين الوقتين وقت » ، وأمّا على الأوّل فلا بدّ من تأويل ؛ بأن يقال : يعني بذلك أنّ ما بينهما وبين نهايتهما وقت . وبالجملة : لا تستقيم هذه الأخبار إلّا بتأويل » « 2 » . وهو في غاية الجودة ، وإن كان احتماله الثاني فيه ما لا يخفى . ب - ومنها : مرسل داود بن فرقد المتقدّم سابقاً 3 . ج‍ - ومنها : خبر معمّر بن يحيى ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « وقت العصر إلى غروب الشمس » « 4 » . د - ومنها : خبر عبيد بن زرارة : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقت الظهر والعصر ؟ فقال : « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين الظهر والعصر جميعاً إلّا أنّ هذه قبل هذه ، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس » « 5 » . ه‍ - ومنها : خبره الآخر عن الصادق عليه السلام : « إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 6 » . و - ومنها : خبر داود الصرمي قال : كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوماً فجلس يحدّث حتى غابت الشمس ، ثمّ دعا بشمع وهو جالس يتحدّث ، فلمّا خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب ، ثمّ دعا بالماء فتوضّأ وصلّى « 7 » . ز - ومنها : خبرا عمر بن يزيد ، قال في أحدهما : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب ، فأمرّ بالمساجد فأقيمت الصلاة ، فإن أنا نزلت اصلّي معهم لم أتمكّن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة ، فقال : « ائت منزلك وانزع ثيابك ، وإن أردت أن تتوضّأ فتوضّأ وصلّ ، فإنّك في وقت إلى ربع الليل » « 8 » . ح - ومنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس » « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 122 ، ب 3 من المواقيت ، ح 13 . ( 2 ) 2 ، 3 الوافي 7 : 214 . تقدّم في ص 67 . ( 4 ) الوسائل 4 : 155 ، ب 9 من المواقيت ، ح 13 . ( 5 ) الوسائل 4 : 126 ، ب 4 من المواقيت ، ح 5 . ( 6 ) الوسائل 4 : 181 ، ب 16 من المواقيت ، ح 24 . ( 7 ) الوسائل 4 : 196 ، ب 19 من المواقيت ، ح 10 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 11 . ( 9 ) الوسائل 4 : 208 ، ب 26 من المواقيت ، ح 6 .