. . . . . . . . . .
شرح
1 - عمّا في دعوى أفضليّة فعل المختار على المضطرّ مع عدم زيادةٍ له اختياريّة ، بل هو محض اتّفاق اختصّ به عن المضطر الذي كان اضطراره من أمر سماوي مثلًا .
2 - وعمّا في تشبيهه الحرمان بالتأخير .
3 - يدفعه : أنّه خلاف ظاهر إطلاق الأفضليّة المقتضية اتحاد حالتي المكلّف كما في غيره من المستحبّات .
4 - على أنّ الغرض من هذه النصوص الحثّ والترغيب في فعل الصلاة في الوقت الأوّل ، من حيث إنّ الصلاة فيه أفضل من الصلاة في الوقت الآخر ، ولا يتصوّر ذلك في شأن المعذور ؛ لأنّ عذره يمنعه عن إدراك الوقت الأوّل ، فلا ريب حينئذٍ في بُعد الاحتمال المزبور .
كما أنّ احتمال إرادة أوّل الوقت من الأفضليّة المزبورة :
1 - ضرورة اتساع الوقت الأوّل في الجملة ، لا تمام الوقت الأوّل بالنسبة إلى الآخر الذي هو الإجزاء عند المشهور .
2 - كما يومئ إليه التعليل في بعضها بمحبّة اللَّه تعالى من الخير ما يعجّل « 1 » ، ونحوه .
3 - بل يشهد له أيضاً إضافة الأوّل إلى الوقت في بعضها « 2 » ، لا وصف الوقت به كي يراد به الأفضليّة بالنسبة إلى الوقت الآخر ليثبت المطلوب .
4 - بل قد يشهد له نصوص إشارة جبرئيل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالأوقات ؛ ضرورة ظهورها - خصوصاً بمعونة خبر زرارة « 3 » منها المشتمل على اختلافه مع حمران - في إرادة ما جاء به للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الأوّل بالوقت الأوّل ، وما جاء به في اليوم الثاني بالوقت الثاني ، وهو إنّما جاءه في اليوم الأوّل حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر ، وفي اليوم الثاني حين زاد الظلّ قامة ، والعصر في اليوم الأوّل بثاني وقت الظهر ، وفي اليوم الثاني حين زاد الظلّ قامتين ، والمغرب في اليومين بوقت واحد ، والعشاء عند سقوط الشفق وعند ذهاب ثلث الليل ، والصبح حين طلوع الفجر وحين تنوّره ، ثمّ قال : « ما بينهما وقت » ، ونحوه غيره لكن بإبدال القامة بالذراع « 4 » ، وآخر مع إبدال القامة والقامتين بالقدمين والأربعة 5 . يدفعه « 6 » : ملاحظة النصوص ، خصوصاً المتضمنة تثنية الوقت للصلاة ، وأنّ أفضلهما أوّلهما . والتعليل بمحبّة اللَّه التعجيل كما ينطبق على أوّل الوقت الأوّل بالنسبة إلى آخره وغيره من الأوقات ، ينطبق أيضاً على تمامه بالنسبة إلى الوقت الثاني ، فيستفاد منه حينئذٍ الحثّ على المواظبة على أوائل الأوقات والأوقات الأوائل ، كما اعترف به الكاشاني في الوافي « 7 » . فلا تنافي الإضافة حينئذٍ أيضاً ؛ لظهورها أيضاً في مفضوليّة غير أوّل الوقت الأوّل وغيره من أوائل الوقت الثاني وغيره ، كما يشهد له صحيح زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلحك اللَّه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره ؟ فقال : « أوّله ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ اللَّه يحبّ من الخير ما يعجّل » 8 .
هامش
( 1 ) 1 ، 8 الوسائل 4 : 122 ، ب 3 من المواقيت ، ح 12 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 13 .
( 3 ) الوسائل 4 : 137 ، ب 7 من المواقيت ، ح 2 .
( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 4 : 158 ، ب 10 من المواقيت ، ح 6 ، 7 .
( 6 ) خبر « أنّ » في قوله : « كما أنّ احتمال » .
( 7 ) الوافي 7 : 206 .