تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ يتأخّر ليلة خمسة عشر نصف سُبع ، وهكذا ، وهذا تقريب » « 1 » . وهما معاً ظاهران في اعتبار طلوع الشمس في التنصيف . لكن قيل : « إنّه ينبغي للشهيد مع ذلك اعتبار موافقة قوس نهار الكوكب لقوس ميل درجة الشمس من منطقة البروج أو قريباً منه ، كالسماك الأعزل بالنسبة إلى بعض درجات أواخر الحمل ، وإلّا فهو لا يستقيم في الآفاق المائلة عن خطّ الاستواء باعتبار قلّة ميل معدّل النهار عن سمت الرأس وكثرته ، وقرب مدارات الكواكب بالنسبة إلى المعدّل وبعده عنه ؛ ضرورة اختلافه اختلافاً فاحشاً ؛ إذ لو اتفق طلوع كوكب في أواسط المعمورة [ عند ] غروب الشمس فربّما وصل إلى انتصاف النهار قبل انتصاف الليل بساعة كفرد الشجاع ، وبساعتين تقريباً كالشعراء اليمانيّة . وربّما تأخّر بساعة ونصف تقريباً كالسماك الرامح ورأس الجوزاء وفم الفرس ، أو بساعتين تقريباً كالنسر الطائر والعيوق ونير الفكّة ، أو بثلاث ساعات تقريباً كالنسر الواقع ، أو أربع ساعات كالردف ، بل ربّما اتفق وصول بعض الكواكب القريبة من القطب الشمالي إلى نصف النهار بعد طلوع الشمس ، فلا بدّ حينئذٍ من التخصيص المزبور الذي يرجع إلى تخصيص هذا الاعتبار بأفق خط الاستواء ؛ إذ هو المنصّف لمدارات الكواكب » « 2 » . على أنّ الكاشاني مع أنّه موافق الشهيد بإرادة الطوالع عند غروب القرص من النجوم المنحدرة ، لكن قال : « فإن قيل : إنّه قد تحقّق أنّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من الليل ، فلا يقع انحدار تلك النجوم إلّا بعد مضيّ نصف ذلك الزمان من زوال الليل ، قلنا : كما أنّ ما بين الطلوعين ليس من الليل كذلك ليس ما بين غروب القرص وذهاب الشفق الشرقي منه ، ولهذا تؤخّر صلاة المغرب إلى ذهاب الشفق ، فينتقص هذا من أوّل الليل كما ينتقص ذلك من آخره » « 3 » . وهو جواب آخر عن الخبر المزبور وإن كان فيه نظر واضح . وأمّا الجعفي فحاصل كلامه يرجع إلى بناء استعلام زوال الليل تارةً بمنازل القمر المعلومة بين العرب ، وأخرى على غروب القمر وطلوعه . أمّا الأوّل فلأنّ العرب قسّموا مدار القمر على ثمانية وعشرين قسماً ، وضبطوا حدود تلك الأقسام بكواكب وسمّوها منازل القمر ، وهي شرطين وبطين وغيرها من الأسماء المعروفة في محلّها ، ومدّة قطع الشمس تلك المنازل ثلاثمائة وخمسة وستّون يوماً وشيء ، فإذا قسّمت على المنازل يقع بإزاء كلّ منزل ثلاثة عشر يوماً وشيء ، فإذا حصل الاطّلاع على منزل الشمس من تلك المنازل يمكن استخراج ما مضى من الليل وما بقي منه بملاحظة الطالع والمنحدر والغارب من تلك المنازل تقريباً بأدنى تأمّل ؛ إذ عند غروب الشمس يكون المنزل السابع من المنزل الذي فيه الشمس على نصف النهار ، والسابع عشر على المشرق ، وفي كلّ نصف سبع من الليل يتفاوت بقدر منزل ، فيكون التفاوت في ربع الليل بقدر ثلاثة منازل ونصف ، وفي نصف الليل بقدر سبعة منازل ، وهكذا القياس . وهذا أيضاً تقريبيّ ؛ لاختلاف مدار الشمس والقمر وجهات أخر ، ولو حملنا الخبر عليه حملنا النجوم على نجوم المنزل الذي يكون مقابلًا للمنزل الذي فيه الشمس . وأمّا الثاني فضابطه : أن يضرب عدد ما مضى من أوّل الشهر إلى الرابع عشر أو من الخامس عشر إلى الثامن والعشرين في الستّة ، وقسمة الحاصل على السبعة ، فالخارج في الأوّل قدر الساعات المعوجة الماضية من الليل إلى غروب القمر ، وفي الثاني قدر
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 368 . ( 2 ) البحار 83 : 140 . ( 3 ) الوافي 7 : 324 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 172 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي