نعم لو أمرّ يده على ما على وجهه من التراب مجتزئاً به عن مسحه بذلك لم يجز قطعاً ( 1 ) .
كما أنّه لا يجتزى بالضرب بظهر الكفّ وإن استوعب مع التمكّن من البطن ( 2 ) ، بل قد يشكل الانتقال للظهر مع عدم التمكّن أيضاً ( 3 ) . لكن قد يقال : إنّه أولى من كلّ ما يتصوّر في المقام من التولية أو تيمّم الأقطع أي المسح بالأرض أو غيرهما ( 4 ) .
ولعلّ ذا هو الأقوى وإن كان الأحوط حينئذٍ الجمع بينه وبين الإتيان بكلّ ما يحتمل مدخليّته ، حتى حكم فاقد الطهورين إن لم يكن ذلك متعيّناً ( 5 ) .
[ تعذّر الضرب بباطن اليد ] :
فعلى الأوّل لو تعذّر الضرب بباطن إحدى اليدين فهل يقتصر على باطن الأخرى ، أو بباطنها مع ظاهر الأولى ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ( 6 ) .
شرح
( 1 ) وإن احتمله في المنتهى « 1 » ؛ لما عرفت من الإجماع وغيره على اعتبار الضرب أو الوضع ثمّ المسح به .
( 2 ) لأنّه المنقول والمعهود والمتبادر ، بل المقطوع به من كيفيّة التيمّم في النصوص والفتاوى ، بل صرّح به المرتضى « 2 » والمفيد « 3 » وابن إدريس « 4 » وغيرهم .
( 3 ) وإن صرّح به في جامع المقاصد « 5 » وعن الذكرى « 6 » وإرشاد الجعفرية « 7 » والمقاصد العليّة « 8 » ؛ لإطلاق الآية وغيرها ، مع عدم نصوصيّة الأخبار والفتاوى في وجوبه بالباطن .
والتبادر مقصور على الاختيار بدعوى :
1 - انصراف المسح في الآية إلى المتعارف من آلته أيضاً ، كالأمر بضرب الأرض بالكفّ إلى الباطن .
2 - وبإجمال قصد الصعيد فيها ، وقد كشفت عنه الأخبار بإرادة الضرب ، والمتبادر منها الباطن ، فيبقى غيره بلا دليل .
3 - وبأنّ المعتبر في الحجّية الظهور ، فلا يقدح عدم النصوصيّة ، ومنع الظهور أو قصره في حال الاختيار كما ترى ، مع أنّ قضيّة الأوّل الجواز بالظهر اختياراً ، والثاني بغير الظهر من أجزاء البدن ، وقربُهُ إلى الباطن لا يصلح معيّناً .
( 4 ) خصوصاً بعد الأمر بالضرب بالكفّ المتناول للظاهر والباطن وإن كان الثاني هو المتبادر ، لكنّه في حال الاختيار خاصّة .
( 5 ) للبراءة اليقينيّة ، كما في كلّ ما لم يتّضح من الأدلّة حكمه . وكيف كان [ فعلى الأوّل لو تعذّر الضرب بباطن إحدى اليدين فهل يقتصر على باطن الأخرى أم لا ؟ ]
( 6 ) لاستلزام بدليّة ظهرهما ظهر كلّ منهما .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 101 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 25 .
( 3 ) المقنعة : 62 .
( 4 ) السرائر 1 : 136 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 490 .
( 6 ) الذكرى 2 : 266 .
( 7 ) نقله عن إرشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة 1 : 542 .
( 8 ) المقاصد العلية : 75 .