تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

[ النظر والبحث في التيمّم يقع في أطراف أربعة ]

[ و ] ( النظر ) والبحث في التيمّم يقع ( في أطراف أربعة ) :

[ الطرف الأول : في ما يصحّ معه التيمّم ]

( الأوّل : في ما يصحّ معه التيمّم ) ( 1 ) ( وهو ضروب ) مرجعها إلى شيء واحد عند التحقيق ، وهو العجز عن استعمال الماء عقلًا أو شرعاً ( 2 ) .

[ السبب الأول عدم الماء ]

( الأوّل ) من الأسباب التي ذكرها المصنّف : ( عدم الماء ) ( 3 ) ، من غير فرق فيه ( 4 ) بين السفر والحضر ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة عدم مشروعيّته [ التيمّم ] على الإطلاق . ( 2 ) وإن ذكر المصنّف هنا من أسبابه ثلاثة : عدم الماء ، وعدم الوصلة إليه ، والخوف من استعماله ، بل في المنتهى : أنّ أسبابه ثمانية : فقده ، والخوف من اللص ونحوه ، والاحتياج له للعطش ، والمرض والحرج وشبههما ، وفقد الآلة التي يتوصّل بها إليه ، والضعف عن الحركة ، وخوف الزحام يوم الجمعة وعرفة ، وضيق الوقت « 1 » . وهي بأجمعها عدا الأخير تندرج فيما ذكره المصنّف ، وأمّا هو فسيأتي الكلام فيه . كما أنّه في الوسيلة ذكر أنّ شرط التيمّم فقْد الماء أو حكمه ثمّ أدرج في الثاني اثني عشر شيئاً 2 ، والكلّ ترجع إلى ما ذكرنا أيضاً . وكيف كان ف [ - الأوّل من الأسباب ذلك ] . ( 3 ) 1 - كتاباً « 3 » . 2 - وسنّة « 4 » . 3 - وإجماعاً محصّلًا ومنقولًا 5 . ( 4 ) عندنا . ( 5 ) بل في الخلاف والمنتهى الإجماع عليه « 6 » بالخصوص ، كما أنّه في الأخير الإجماع أيضاً على عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير ، لكن في بعض نسخ المدارك أنّه « أجمع علماؤنا كافّة إلّا من شذّ على وجوب التيمّم للصلاة مع فقد الماء ، سواء في ذلك الحاضر والمسافر » « 7 » . ولم أعثر على الشاذّ الذي استثناه إلّا ما أرسله بعضهم هنا عن علم الهدى في شرح الرسالة أنّه أوجب الإعادة على الحاضر « 8 » . وهو - مع أنّه لم يعرف هذا النقل عنه هنا - ليس خلافاً فيما نحن فيه ؛ إذ لا ينكر وجوب التيمّم والصلاة عليه وإن أوجب الإعادة بعد ذلك . فلعلّ الصواب ما في أكثر النسخ : أجمع العلماء إلّا من شذّ ، ويراد بالشاذ حينئذٍ ما عن بعض العامّة حيث أنكر وجوب التيمّم والصلاة على الحاضر ؛ مستدلّا بظاهر تعليق الأمر بالتيمّم في الآية الشريفة على السفر 9 . وفيه - مع أنّ مثله يكون حجّة إن لم يخرج مخرج الغالب ، وإلّا فهو ليس بحجّة إجماعاً كما في المنتهى 10 ، وأنّه لا يجري في الحاضر المريض أيضاً - : مبنيّ على عدم جعل المجيء من الغائط وما بعده سبباً مستقلّاً في التيمّم ، بل هو راجع إلى المرضى والمسافرين بجعل « أو » بمعنى الواو . وأمّا بناءً على التحقيق الذي قد سلف منّا في الآية فهي بإطلاقها حينئذٍ لنا لا علينا ، ككثير من أخبارنا التي كادت تكون صريحة في عدم الفرق بينهما ، والأمر سهل . فظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا فرق في مسوّغية عدم الماء للتيمّم بين الحاضر والمسافر ، ولا بين السفر الطويل والقصير ، ولا بين كونه طاعة أو معصية .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 5 المنتهى 3 : 9 - 41 . الوسيلة : 69 - 70 . الغنية : 64 . ( 3 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 4 ) انظر الوسائل 3 : 341 ، 342 ، ب 1 ، 2 من التيمّم . ( 6 ) الخلاف 1 : 148 - 149 . المنتهى 3 : 9 ، 11 . ( 7 ) 7 ، 9 المدارك 2 : 177 . بداية المجتهد 1 : 67 . ( 8 ) 8 ، 10 المعتبر 1 : 365 . المنتهى 3 : 12 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي