. . . . . . . . . .
شرح
بملاحظته ما أورد على ظاهرها من الإشكالات ، التي منها ما اشتهر من جمع اللَّه عزّ وجلّ الأمور الأربعة بشرطٍ رتّب عليه جزاءً واحداً - أعني الأمر بالتيمّم - مع أنّ سببيّة الأوّلين للترخّص للتيمّم ، والأخيرين لوجوب الطهارة ، عاطفاً لها ب « أو » المقتضية لاستقلال كلّ واحد منهما بترتّب الجزاء ، مع أنّه إن لم يجتمع أحد الأخيرين مع واحد من الأوّلين - مثلًا - لم يحصل وجوب التيمّم الذي هو الجزاء ، من غير حاجة إلى :
1 - جعل « أو » فيها بمعنى الواو .
2 - ولا إلى ما ذكره البيضاوي من أنّ « وجه هذا التقسيم هو أنّ « 1 » المترخّص بالتيمّم إمّا محدث أو جنب ، والحال « 2 » المقتضية له غالباً « 3 » إمّا مرض أو سفر ، والجنب لمّا سبق ذكره اقتصر على بيان حاله ، والحدث لمّا لم يجر له ذكر ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات وما يحدث بالعرض ، واستغني عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان العذر مجملًا ، فكأنّه قال : وإن كنتم جنباً أو مرضى « 4 » أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً » « 5 » . مع أنّه لا يوافق ما ثبت عندنا من أنّ المراد بالملامسة الجماع .
3 - ولا إلى ما في الكشّاف من أنّه « أراد سبحانه أن يرخّص للذين وجب عليهم التطهّر وهم عادمون الماء في التيمّم بالتراب ، فخصّ أوّلًا من بينهم مرضاهم وسفرهم ؛ لأنّهم المتقدّمون في استحقاق بيان الرخصة لهم ؛ لكثرة السفر والمرضى وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة ، ثمّ عمّم كلّ من وجب عليه التطهّر وأعوزه الماء لخوف عدوّ أو سبع ، أو عدم آلة الاستقاء ، أو إزهاق « 6 » في مكان لا ماء فيه ، أو غير ذلك ممّا « 7 » لا يكثر كثرة المرض أو السفر » « 8 » .
مع ما فيه من الإجمال الذي لا تنحسم عنه مادة الإشكال ، إلّا أن يحمل على إرادة جعل قيد عدم الوجدان للأخيرين خاصّة دون الأوّلين ؛ للاستغناء عنه بالتعليق على المرض والسفر الغالب معهما عدم التمكّن من الماء استعمالًا أو وجوداً .
كما أنّه يستغنى عن تقييدهما بالحدث ؛ لمكان العطف فيهما على ما سبقهما ، فيكون المقصود حينئذٍ من الآية بيان المحدثين أصغر أو أكبر إذا كانوا مرضى أو مسافرين ، وخصّهما لغلبتهما أو غيره ، وبيانهما كذلك إذا لم يجدوا ماءً وإن لم يكن مرض أو سفر ، فلا إشكال حينئذٍ من تلك الجهة ، بل ولا من تكرير ذكر الجنابة ، فلاحظ وتأمّل .
( و ) كيف كان ف [ - النظر والبحث في التيمّم يقع في أطراف أربعة ] .
هامش
( 1 ) ليس في المصدر .
( 2 ) في المصدر : « الحالة » .
( 3 ) في المصدر : « في غالب الأمر » .
( 4 ) في المصدر : « جنباً مرضى » .
( 5 ) تفسير البيضاوي 1 : 216 .
( 6 ) في المصدر : « إرهاق » .
( 7 ) في المصدر : « وغير ذلك بما » .
( 8 ) الكشاف 1 : 515 .