تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
نعم ، يمكن القول باستحبابه للاستظهار ( 1 ) . وإن كان ممّا يرسب فيه الماء مثلًا ، فإن تنجّس بنجاسة نفذت في أعماقه بحيث لا يمكن وصول الماء باقياً على إطلاقه إليها مع بقاء المتنجّس على حاله أو العلم به [ بعدم الوصول ] كذلك لرطوبة أو فيه دسومة أو لغيرهما لم يطهر قطعاً لا بالقليل ولا بالكثير ، بل هو حينئذٍ كالمائعات غير الماء من الدهن وغيره . وإن اتّفق لها جمود بعد ذلك كالذهب ونحوه يحصل بسببه طهارة سطحها الظاهري ، فلا يطهر شيء منها إلّا بالعلم بتخلّل الماء جميع أجزائه [ المتنجّس ] ، وهو لا يحصل غالباً في مثلها إلّا بالخروج عن الحقيقة التي هي عليه وانقلابها ماءً ( 2 ) . وإن أمكن [ في الدهن ] من جهة الرقة التي حصلت له أن يتخلّل الماء تلك الأجزاء ، فيكون كالدسومة التي على البدن أو اللحم ونحوهما ، فإنّها لا تمنع نفوذ الماء فيها ووصوله إلى البدن ؛ ولذا تطهر بالقليل تبعاً لهما فضلًا عن الكثير ( 3 ) . وإن لم تنقلب ماءً بل باقية على حالها ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما في المعتبر والمنتهى ومجمع البرهان والمدارك وعن المدنيّات والتذكرة « 1 » . لكن قد يشكل - بناءً على نجاسة الغسالة ووقوع الدلك مقارناً للغسل - الحكم بطهارة ما على آلة الدلك من ماء الغسالة . وربّما يدفعه - بعد إمكان معلومية تبعيّة الطهارة في مثل الفرض [ أي تبعيّة آلة الدلك لمحلّ الغسل ] - : ظهور أنّ المراد باعتبار الدلك هو مباشرة المتنجّس لتهيئة إخراج نجاسته بإراقة الماء عليه ، فلا بدّ حينئذٍ من سبقه [ الدلك ] على غسلة التطهير ، فلا بأس بالتزام نجاسة ما على الآلة حينئذٍ . لكن يحتمل الاكتفاء به [ الدلك ] لو وقع بعد الصبّ على البدن لإزالة أجزاء النجاسة لو كانت بانفصال ما بقي من الماء ، كما هو قضيّة بدليّته عن العصر ، وكذا الاكتفاء به مع المقارنة ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) لكن في المنتهى وعن التذكرة والنهاية أنّه يطهر الدهن النجس بصبّه في كرّ ماءٍ ومازجت أجزاء الماء أجزاءه ، واستظهر على ذلك بالتطويل بحيث يعلم وصول الماء إلى جميع أجزائه « 2 » . وهو جيّد على فرض تحقّقه ، لكنّه بعيد بل ممتنع ؛ ضرورة عدم حصول العلم بذلك مع بقاء الدهن على مسمّاه بحيث يمكن الانتفاع به للأكل ونحوه بعد ذلك . ( 3 ) كما صرّح به في جامع المقاصد « 3 » . ( 4 ) بل هو مقطوع به من السيرة والعمل في سائر الأعصار والأمصار . وربّما يومئ إليه في الجملة ما ورد من كراهية الادهان قبل الغسل « 4 » ، والأمر سهل ، بعد أول [ أي رجوع ] النزاع معه [ العلّامة ] رحمه الله إلى لفظ .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 450 . المنتهى 3 : 266 - 267 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 336 . المدارك 2 : 329 . أجوبة المسائل المهنائية : 58 . التذكرة 1 : 88 . ( 2 ) المنتهى 3 : 291 - 292 . التذكرة 1 : 88 . نهاية الإحكام 1 : 281 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 183 . ( 4 ) انظر الوسائل 2 : 220 ، ب 21 من الجنابة .