. . . . . . . . . .
شرح
لكن في التذكرة الإجماع على عدمه « 1 » ، كما في المنتهى : أنّه يستحبّ عند علمائنا ، خلافاً للجمهور « 2 » ، وفي المدارك : « أنّه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه خلافاً » « 3 » ، وعن المقاصد العليّة : « يجوز النفض إجماعاً ، وربّما قيل بوجوبه » « 4 » ، وفي المختلف : « أنّ ابن الجنيد اعتبر وجوب المسح بالتراب المرتفع على اليدين ، وباقي أصحابنا استحبّوا النفض » « 5 » ، وظاهره كجامع المقاصد وغيره انحصار الخلاف في ذلك بابن الجنيد ؛ لاعتباره المسح بالتراب المرتفع « 6 » ، لكن قال جماعة من متأخّري المتأخّرين : « إنّه لا ينافي النفض ؛ لأنّه لا ينفي التراب رأساً » . وهو كما ترى لا يوافق ظاهر المحكيّ عنه ، مضافاً إلى ما عرفته سابقاً في البحث عن العلوق .
وكيف كان ، فخلافه غير قادح ، بل قد يظهر من المنتهى كما عن غيره بل كاد يكون صريحه الإجماع على خلافه ، حيث قال : « ولا يجب استعمال التراب في الأعضاء الممسوحة ، ذكره علماؤنا ، وهو اختيار أبي حنيفة ، وقال الشافعي ومحمّد : يجب المسح به » « 7 » .
ولعلّ ذلك منه وغيره قرينة على عدم إرادته بقوله في القواعد : « ولا بدّ من نقل التراب ، فلو تعرّض لمهبّ الريح لم يكفِ » « 8 » ما عساه يظهر منه اعتبار العلوق ، سيّما مع اكتفائه فيها بمطلق الأرض فيما يتيمّم به لا خصوص التراب ، وقد مرّ في العلوق ما فيه الكفاية .
وعن الشيخ في نهايته وظاهر مبسوطه أنّه يستحبّ مع النفض مسح إحداهما بالأخرى « 9 » ؛ ولعلّه للاستظهار في تنظيف اليد لفحوى الأمر بالنفض والنفخ ، وتحرّزاً من تشويه الخلقة ، أو أنّه يريد النفض بمسح إحداهما بالأخرى وصفقهما ؛ لكونه المتبادر ، لا نفض كلّ منهما مستقلّاً ، لكن عن المحقّق في النكت : « إنّي لا أعرف الجمع بين الأمرين » « 10 » ، كما في المدارك :
« لا نعلم مستنده » « 11 » ، بل عن المنتهى : أنّه « لا يستحبّ مسح إحدى الراحتين بالأخرى ، خلافاً لبعض الجمهور » « 12 » ، إلّا أنّ ظاهره إرادة مسح إحدى الراحتين مع مسح ظاهر الكفّ لا ما نحن فيه ، كما لا يخفى على من لاحظه .
ولم يذكر المصنّف غير النفض وقصد الربى والعوالي من مستحبّات التيمّم « 13 » ، وزاد في الذكرى السواك للبدليّة والتسمية لها أيضاً ، ولعموم البدأة باسم اللَّه أمام كلّ أمر ذي بال ، بل عن الظاهريّة وجوبها ، وتفريج الأصابع عند الضرب ، مسنداً له إلى نصّ الأصحاب ، وأن لا يرفع عن العضو حتى يكمل مسحه ؛ لما فيه من المبالغة في الموالاة ، وأن لا يكرّر المسح ؛ لما فيه من التشويه ، ومن ثمّ لم يستحبّ تجديده لصلاة واحدة « 14 » ، ولا بأس به .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 196 .
( 2 ) المنتهى 3 : 96 .
( 3 ) المدارك 2 : 235 .
( 4 ) المقاصد العليّة : 78 .
( 5 ) المختلف 1 : 430 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 493 .
( 7 ) المنتهى 3 : 97 .
( 8 ) القواعد 1 : 239 .
( 9 ) النهاية : 49 . المبسوط 1 : 33 .
( 10 ) نكت النهاية 1 : 263 .
( 11 ) المدارك 2 : 236 .
( 12 ) المنتهى 3 : 99 .
( 13 ) المعتبر 1 : 375 ، 389 .
( 14 ) الذكرى 2 : 270 - 271 .