بخلاف العكس فلا يجزي إلّا مع النيّة بناءً على المختار هناك من اعتباره في الغسل ، وإلّا فبناءً على عدم الاعتبار فيه يتّجه هنا أيضاً ذلك ( 1 ) .
[ تيمّم المقطوع ] :
[ وأمّا ] ( إن قطعت كفّاه ) بحيث لم يبق منهما من محلّ الفرض شيء ( سقط مسحهما ) قطعاً ( 2 ) ( واقتصر على ) مسح ( الجبهة ) ولا يسقط التيمّم عنه بذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لكنّه احتمل في جامع المقاصد عدم الإجزاء وإن قلنا به في الغسل ، قال : « لأنّ التيمّم طهارة ضعيفة مع انتفاء النصّ على ذلك وعدم تصريح الأصحاب ، فيتعيّن الوقوف مع اليقين » « 1 » ، وهو ضعيف كاحتمال أصل عدم جواز التداخل في التيمّم :
1 - للأصل . 2 - وكون التيمّم مبيحاً لا رافعاً . 3 - والشكّ في تناول البدليّة لمثل ذلك ؛ لوضوح منع الجميع بظهور تناول البدليّة له ، وعدم الفرق بين الإباحة والرفع هنا ، ولذا ثبت التداخل في أغسال المستحاضة ونحوها ممّا هو مبيح لا رافع .
فالأقوى حينئذٍ جريان التداخل في التيمّم ، لكن على حسب ما تقدّم في الغسل من اعتبار النيّة وغيرها ممّا يعرف من ملاحظة ذلك المقام ، فلاحظ وتأمّل ، كلّ ذا للبدليّة . ( و ) كيف كان ف [ - هذا كلّه فيما لم يقطع كفّاه ] .
( 2 ) وإجماعاً .
( 3 ) بلا خلاف ، بل لعلّه إجماعي إن لم يكن ضرورياً ؛ لقاعدة الميسور ، والبدليّة ، وعدم سقوط الصلاة بحال ، والاستصحاب ؛ إذ لم يثبت اشتراط الاجتماع في هذا الحال ، بل الثابت عدمه ، وإلّا لسقطت الطهارة مائية أو ترابية مدى العمر بذهاب بعض أجزاء الكفّ مثلًا من إصبع أو بعضه بقرح أو جرح ، والضرورة على خلافه . فما عن المبسوط : « إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمّم ، ويستحبّ أن يمسح ما بقي » 2 ممّا ربّما تخيّل منه الخلاف لما ذكرنا - حتى استدلّ له بقاعدة انتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه - لا يريده قطعاً ، بل مراده كما صرّح به في الخلاف سقوط فرض التيمّم عن اليدين خاصّة « 3 » ، كما يومئ إليه ما نقل عنه من تعليل ذلك بأنّ ما أمر اللَّه بمسحه قد عدم ، فوجب أن يسقط فرضه 4 ، بل لعلّه يومئ إليه ما ذكره من الاستحباب أيضاً ؛ لظهوره في أنّ له تيمّماً صحيحاً ، وأنّه يستحبّ له مسح ما بقي من الذراع . وحمله على إرادة الجبهة - فيكون المعنى : أنّه يستحبّ له مسح الجبهة وأنّه يصلّي به حينئذٍ - بعيد ، بل ممتنع عند التأمّل . نعم ، يتّجه عليه المطالبة بدليل ما ذكره من الاستحباب لو كان محلّ القطع فوق الزند ، ولعلّه لما تقدّم في الوضوء من الأمر إن قطعت يده من المرفق بغسل ما بقي من عضده ؛ إذ الذراع هنا كالعضد هناك ، كما أنّه يحتمل إرادته نفس مفصل الكفّ ، أي العظم المتّصل بمبتدإ الكفّ الذي هو منتهى الذراع ، ولعلّه الذي يسمّى بالرسغ . وفيه : أنّ المتّجه حينئذٍ وجوبه بناءً على كونه كالمرفق الأصلي ؛ لدخول مبتدأ الغاية في المغيّا وإن لم نقل به فيها ، ولما عرفت هناك من الوجوب الأصالي في المرفق عندنا لا المقدّمي حتى يسقط ولو سلّم كونه منه هنا ؛ ولذا صرّح جماعة بعدم وجوب مسحه ، بل لم أعرف من صرّح بوجوبه وإن احتمل ؛ لعدم الدليل ، بخلافه هناك ، مع حرمة القياس ، فلا دليل حينئذٍ على استحبابه ، اللّهمّ إلّا أن يكتفى في ثبوته لمكان التسامح فيه بالاحتياط ؛ لاحتمال وجوبه الأصالي ، وفحوى خبر العضد ونحو ذلك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 جامع المقاصد 1 : 495 - 496 . المبسوط 1 : 33 .
( 3 ) 3 ، 4 الخلاف 1 : 138 .