. . . . . . . . . .
شرح
وأيضاً فعدولهم عن التصريح بالجواب إلى نقل رواية أو ذكر حكاية ممّا يفوح منه رائحة التقيّة ، كما لا يخفى على المتتبّع العارف بأساليب الكلام ، إلى غير ذلك من المرجّحات الكثيرة لأخبار العادة على هذه ممّا يظهر لك بالتأمّل فيما ذكرناه سابقاً .
كما أنّه يظهر لك بالتأمّل فيه أيضاً ضعف ما ذكره العلّامة من التفصيل [ بين ذات العادة وغيرها ] إن لم نقل : إنّه خرق للإجماع المركّب ، مضافاً إلى عدم الشاهد عليه ، واقتضائه حمل أخبار الثمانية عشر على الفرد النادر من المبتدأة المتنفّسة والمضطربة من دون إشعار في شيء من ذلك في السؤال والجواب ، بل مع التصريح في بعضها - كما سمعت - بأنّ ذلك حدّ جعله اللَّه للنفساء يجمع مراتب الحيض ، وأيضاً فإنّ أسماء بنت عميس تزوّجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب كما قيل « 1 » ، وكانت قد ولدت منه عدّة أولاد ، ومن المستبعد أن لا يكون لها في تلك المدّة كلّها عادة في الحيض ، ومع ذلك فقد حكم صلى الله عليه وآله وسلم بالقعود ثمانية عشر يوماً من دون استفصال عن حالها مع شدّة ظهور قيام الاحتمال ، ومثل ذلك لا يقصر عن التصريح بالحكم كما لا يخفى .
كلّ ذا مع إشعار ما تضمّن الاستظهار من أخبار العادة بكون أكثر الحيض عشرة مطلقاً زيادة على إشعار جميع أخبارها بكون النفاس كالحيض ، كما هو الأصل عندهم بالنسبة إلى مشاركة الحائض لها في جميع أحكامها حتى أنّهم نقلوا الإجماع على ذلك ، فلا ينبغي الإشكال في سقوط ما ذكره العلّامة سيّما بعد ما عرفت من خروج أخبار الثمانية عشر عن الحجّية للتعارض الواقع فيها ، فتأمّل جيّداً .
بقي الكلام في الأمر الثاني ، وهو رجوع ذات العادة إليها مع تجاوز الدم العشرة وإلى العشرة مع الانقطاع عليها كالحائض فيهما ، بخلاف غير ذات العادة من المبتدأة والمضطربة ، فإنّ لهما العشرة مع التجاوز ، وإلّا فما انقطع الدم عليه من الأيام . فنقول :
أمّا ما ذكرناه من حكم الأولى فهو المصرّح به على لسان جملة من الأعيان ، ويرشد إليه :
1 - زيادة على ما تكرّر ذكره من كون النفاس حيضاً احتبس لغذاء الولد .
2 - كما هو قضية أصالة مشاركة النفاس للحيض في الأحكام إلّا ما خرج .
3 - والمنساق من سبر ما جاء من الأخبار ممّا يتعلّق بذات العادة من الحائض والنفساء ، فإنّ الجميع على نسق واحد من إطلاق بعضها الرجوع إلى عادتها ، وبعضها مع الاستظهار بيوم أو يومين أو ثلاثة أو بعشرة على جعل « الباء » بمعنى « إلى » على نحو ما جاء في الحائض من غير فرق أصلًا .
4 - أنّه وجه الجمع في هذه الأخبار ، بحمل ما دلّ منها على الرجوع إلى العادة من غير ذكر الاستظهار على ما تضمّنه منها ، وحمل أخبار الاستظهار المتضمّنة لليوم أو اليومين أو الثلاثة على إرادة الاستظهار إلى العشرة ؛ لقول الصادق عليه السلام ليونس : « تنتظر عدّتها التي كانت تجلس ، ثمّ تستظهر بعشرة » « 2 » بناءً على كون « الباء » بمعنى « إلى » كما ذكره الشيخ « 3 » ، فيكون الترديد فيها باليوم أو اليومين أو الثلاثة باعتبار اختلاف عادات النساء بالسبعة والثمانية والتسعة ونحو ذلك ، لا للتخيير ، كما تقدّم الكلام فيه في الحائض ، واعترف به بعضهم « 4 » هنا .
هامش
( 1 ) الرياض 2 : 131 .
( 2 ) الوسائل 2 : 303 ، ب 13 من الحيض ، ح 12 .
( 3 ) تقدّم في ص 314 .
( 4 ) المعتبر 1 : 256 .