إلّا أنّه قد تقدّم لك سابقاً اشتراط عدم كون التقدّم والتأخّر معتدّاً به ، لا ما يتسامح بمثله بالنسبة للعادات كاليوم واليومين ونحوهما ( 1 ) .
[ المسألة الثانية : إذا رأت دماً قبل العادة واستمرّ في تمام العادة ]
( الثانية : إذا رأت ) دماً ( قبل العادة و ) استمرّ ( في ) تمام ( العادة فإن لم يتجاوز العشرة فالكلّ حيض ) ( 2 ) لكن بشرط الاتّصال ، بل وكذا إذا كان مفصولًا ببياض مع كون السابق أقلّ حيض ، أمّا مع عدمه كما إذا رأت قبل العادة بيوم أو يومين ثمّ فصل ببياض فيشكل الحكم بحيضيّة الجميع ( 3 ) .
( و ) أمّا ( إن تجاوز جعلت العادة ) خاصّة مراعية للوقت والعدد مع فرضهما ، وإلّا كان المضبوط منهما ( حيضاً ، وكان ما تقدّمها استحاضة ) ( 4 ) إذا لم يعارضها تمييز ، بل وإن عارض على الأقوى ، كما أنّك قد عرفت الكلام في صورتي عدم المعارضة ، فتأمّل جيّداً . ( وكذا ) الكلام ( لو رأت في وقت العادة وبعدها ) من غير فرق بينهما أصلًا . ( و ) نحوه ( لو رأت قبل العادة وفي العادة وبعدها ، ف ) إنّه ( إن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض ) ( 5 ) ( وإن زاد على العشرة فالحيض وقت العادة ، والطرفان استحاضة ) ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لصدق الرؤية في وقت الحيض بنحوه ، وبما يشير إليه خبر إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام في المرأة ترى الصفرة [ فقال : ] « إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض » « 1 » .
وما في الروض من أنّ ذلك يستلزم جوازه مطلقاً ؛ لانحصار الخلاف في المنع مطلقاً وعدمه كذلك ، فالتقييد باليومين إحداث قول ثالث « 2 » ضعيف ؛ إذ المدار في حجّية ذلك على القطع برأي المعصوم ، وهو ممّا يقطع بعدم حصوله في مثل هذه المسائل . ولذا قال في جامع المقاصد بعد ذكره الخبر السابق : إنّه يمكن الفرق بين ذات العادة وغيرها إذا تقدّم دمها العادة اليوم واليومين ، عملًا بهذه الرواية لتقييدها وإطلاق غيرها ، ولا يحضرني قائل بذلك « 3 » انتهى .
( 2 ) بلا خلاف معتدّ به أجده .
( 3 ) لما تقدّم سابقاً من اشتراط تقدّم أقلّ الحيض ، فإطلاق المصنّف كغيره منزّل على ذلك ، فتأمّل .
( 4 ) 1 - لما عرفته سابقاً من الإجماع .
2 - والنصوص .
( 5 ) لقاعدة الإمكان وغيرها . خلافاً للمنقول عن أبي حنيفة « 4 » فقصره على العادة ، وهو ضعيف .
( 6 ) خلافاً للمنقول عن الشافعي بناءً على قوله بأنّ أكثر الحيض خمسة عشر « 5 » ، فاعتبر مجاوزتها ، ولأبي حنيفة « 6 » فجعل العادة وما بعدها حيضاً إن لم يتجاوز مجموعهما العشرة .
ولعلّ وجهه استصحاب الحيضيّة ، وبه حينئذٍ يفرّق بين المتقدّم والمتأخّر عنها . لكنّه ينافي ما سبق له آنفاً ، ولا ريب في ضعفه عندنا ؛ لإطلاق الأدلّة في الرجوع للعادة .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 279 ، ب 4 من الحيض ، ح 2 ، وفيه : « عن إسحاق بن عمّار عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام » .
( 2 ) الروض 1 : 207 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 302 .
( 4 ) المبسوط ( للسرخسي ) 3 : 154 .
( 5 ) الامّ 1 : 67 .
( 6 ) المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 140 .