تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
أمّا لو جاء بوضوء قاصداً فيه [ وفاء ] النذر ومع ذلك لم يتابع فيه قبل التضيّق أو حينه ف‍ [ هل يحكم بالصحّة ؟ ] ( 1 ) والأقوى الصحّة فيهما [ نذر الموالاة في الوضوء ونذر الوضوء الموالى فيه ] معاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) قد يظهر من بعضهم بطلان الوضوء بذلك ، وبقاء النذر في ذمّته « 1 » . أمّا الثاني فواضح . وأمّا الأوّل فلعدم النيّة ؛ لأنّ ما نواه لم يقع ، وما وقع [ وهو الوضوء الفاقد للمتابعة ] لم ينو ، فيكون فاسداً . وقد يفرّق بين نذر الموالاة في الوضوء وبين نذر الوضوء الموالى فيه ، فيصحّ في الأوّل ويفسد في الثاني . وكأنّ وجهه اختصاص جريان ما سمعته من التعليل [ وهو أنّ ما نواه لم يقع ، وما وقع لم ينو ] فيه [ في الثاني ، فيبطل ] دون الأوّل . ( 2 ) أمّا [ أدلّة صحّة الوضوء المزبور ] في نحو المقام [ أي الفرض الأوّل ] وهو ما إذا نذرت الموالاة : 1 - فلعدم مدخليّة قصده وفاء نذر خارجي في الصحّة والبطلان . 2 - وعدم توقّف نيّة الوضوء [ على قصد الوفاء ] . 3 - أقصاه أنّه كان قاصداً لأن يجمع تكليفين [ وجوب الوضوء ، ووجوب الوفاء بالنذر ] فعدل عن ذلك القصد ، فلا حرمة حيث يكون الأمر موسّعاً [ أي قبل تضيّق النذر ] ، ولا بطلان فيه ، ولا في المضيّق . وأمّا [ أدلّة صحّة الوضوء المزبور في الفرض الثاني ، وهو ما ] إذا كان المنذور الوضوء المتابع فيه ، فلوجود المقتضي [ للصحّة ] ، وارتفاع المانع [ عنها ] . وما يقال : إنّه لا تطابق [ في الوضوء المزبور ] بين النيّة والفعل . فيه : أنّ هذا الاختلاف [ بين النيّة والفعل ] لا يقدح في أصل نيّة القربة بالوضوء ؛ إذ الفرض كونه [ الوضوء ] راجحاً في نفسه لغاية من غاياته حتى [ يصحّ أن ] يكون متعلّقاً للنذر . وتشخيص كلّي الوضوء بهذا الفرد لا يمنع العدول منه إلى فرد آخر ، إنّما الممنوع العدول من صنف إلى صنف آخر مختلفين بالأمر ، وإلّا لزم أن يفسد [ صلاة ] من نوى الصلاة بالفرد الجامع للمستحبّات ، أو شخّصها [ المستحبّات ] بمستحبّات خاصّة ثمّ إنّه تركها ، بل ينبغي القول بالفساد لو تركها سهواً أو نسياناً أو غير ذلك ؛ لمكان الاختلاف المذكور ، وهو ظاهر الفساد . لا يقال : بالفرق بينهما بأنّ ناوي الفرد الجامع للمستحبّات يكفي في صحّة فعله لو جاء بالفاقد ؛ لمكان نيّته صفة الاستحباب القاضية بالاختيار إلى المكلّف . لأنّا نقول : إنّه - مع عدم صلاحيته للفرق عند التأمّل - جار فيما نحن فيه أيضاً ؛ لأنّ المكلّف قصد إتيان وضوء مستحبّ فيه التتابع ، يقع وفاءً عن نذر الوضوء الكلّي الذي في الذمّة . والحاصل : قصد الوفاء به عن النذر إنّما هو بعد قصد القربة بالوضوء المتابع فيه ، فعدم حصول الأوّل لا يقضي بعدم وقوع الثاني كما هو واضح . واحتمال القول : إنّه بالنذر يحصل الاختلاف الذي يمنع العدول [ من الأوّل إلى الثاني ] في غاية الضعف ؛ إذ بعد فرض أنّ المنذور عليه [ التتابع أو الوضوء المتابع فيه ] ليس سبباً للاختلاف في نفسه ، فالنذر لا يصيّره كذلك [ سبباً للاختلاف ] . واستوضح في ذلك في الواجب بالإجارة بالنسبة إلى بعض مستحبات الصلاة ، فإنّ التارك لها عمداً مع نيّة الأولى بأنّه وفاء الإجارة لا يفسد العمل . نعم ، لا يقع مجزئاً عن المستأجر عليه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 226 .