. . . . . . . . . .
شرح
وممّا يرشد إلى ذلك :
1 - ما في المنتهى ، فإنّه - بعد أن ذكر كما ذكر الأصحاب من أنّه إن لم يكن في يده أخذ من لحيته ، واستدلّ عليه بالأخبار المتقدّمة - قال : « ولأنّه ماء الوضوء ، فأشبه ما لو كان على اليد ؛ إذ الاعتبار بالبقيّة لا بمحلّها » « 1 » انتهى . وهو كالصريح في عدم إرادة التقييد السابق [ أي تقييد الأخذ بجفاف اليد ] .
2 - وما في الوسيلة ، قال في تعداد واجبات الوضوء : « ومسح مقدّم الرأس ببلّة الوضوء » « 2 » .
3 - وما في الجمل والعقود ، قال : « ويمسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء من غير استئناف ماء جديد » « 3 » .
4 - وما في الإشارة ، قال : « أقلّه إصبع واحدة ببقيّة النداوة لا بماء مستأنف » « 4 » .
5 - وما في بعض عبارات المقنعة ، كقوله : « لا يستأنف للمسح ماءً جديداً بل يستعمل فيه نداوة الوضوء » « 5 » .
6 - وما في الغنية والمهذّب والكافي ، قال في الأوّل : « الفرض الثاني : أنّه لا يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماءً جديداً بدليل الإجماع المشار إليه . . . إلى آخره » « 6 » . فإنّ اكتفاءه بذلك وعدم ذكره إيجاب أن يكون ببلّة اليد كالصريح فيما ذكرنا .
7 - ومثله ما في الثاني : « ثمّ يرفع يده اليمنى ببلل الوضوء من غير أن يأخذ ماءً جديداً » « 7 » .
8 - وكذا الثالث ، قال : « فإن مسح غير الجبهة أو استأنف للمسح ماءً جديداً بطل الوضوء » « 8 » .
9 - بل هو الذي يقضي به التدبّر في عبارة الخلاف والانتصار « 9 » ، فلتلاحظ .
10 - على أنّ ما ذكر من التعليق في كلمات الأصحاب وبعض الأخبار لا دلالة فيه على خلاف ذلك [ الجواز مع عدم الجفاف ] ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد منها أنّه إن لم يكن في يده ماء وجب عليه أن يأخذ من لحيته أو من أشفار عينيه ، فمفهومها أنّه إن كان في يده بلل لا يجب أن يأخذ ، لا أنّه منهيّ عن الأخذ .
والحاصل : أنّ التأمّل في كلمات الأصحاب والروايات يقضي بجواز الأخذ مع عدم الجفاف ، بل فيها أمارات كثيرة على إرادة ذلك لا تخفى على من لاحظها . ولعلّه [ الجواز ] الأوفق بسهولة الملّة . مع أنّه لم ينقل التحرّز في حال المسح عن مخالطة ماء باطن اليد مع غيره من محالّ الوضوء . بل قد يدّعى أنّه لا بأس في الماء الذي على مقدّمات الوضوء ، كالماء الذي يكون على الرأس مثلًا مقدّمة لغسل القصاص ، فإنّه لم ينقل عن أحد تجفيفه حال المسح ، لكن الأولى خلافه .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 56 .
( 2 ) الوسيلة : 50 .
( 3 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 159 .
( 4 ) الإشارة : 70 .
( 5 ) المقنعة : 49 .
( 6 ) الغنية : 58 ، وفيه : « الفرض الثامن » .
( 7 ) المهذّب 1 : 44 .
( 8 ) الكافي : 132 ، وفيه : « غير الجهة المشروعة » .
( 9 ) الخلاف 1 : 80 . الانتصار : 104 .