[ ولا يشترط في الريح الناقضة سماع الصوت ولا وجدان الريح ] ( 1 ) [ والظاهر عدم اشتراط الاعتياد في المخرج المعتاد الطبيعي ] ( 2 ) . وعليه ، فلو خرج [ من المعتاد ] مرّة واحدة وجب الوضوء إذا بلغ مكلّفاً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ويظهر من جملة من الأخبار تقييد الريح الناقضة بسماع الصوت ووجدان الريح « 1 » ، ومن المعلوم عدم اشتراط ذلك ؛ لإطلاق الأدلّة من الإجماعات وغيرها ، ومعلومية الإرادة بالقيد دفع الوسوسة التي أشير إليها بالروايات : من أنّ الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتى يتخيّل أنّه قد خرج منه ريح « 2 » ، ولذلك قال موسى بن جعفر عليهما السلام في خبر عليّ أخيه - كما عن قرب الإسناد - لمّا سأله عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أنّ ريحاً قد خرج فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها : « يعيد الوضوء والصلاة ولا يعتد بشيء ممّا صلّى إذا علم ذلك يقيناً » « 3 » ، وكأنّ المسألة من الواضحات .
وما في المدارك بعد ذكر خبر زرارة ومعاوية بن عمّار المشتملَين على تقييد الريح بسماع الصوت ووجدان الريح 4 : « أنّ مقتضى الرواية أنّ الريح لا يكون ناقضاً إلّا مع أحد الوصفين » « 5 » لعلّه لا يريد الخلاف في ذلك ، وإلّا كان ما قدّمنا حجّة عليه من الإجماع وإطلاق كثير من الأخبار مع ظهور القيد فيما ذكرنا ، أو عدم نقض اليقين بالظنّ ونحوه .
( 2 ) وظاهر إطلاق النصّ والفتوى عدم اشتراط الاعتياد في المخرج المعتاد الطبيعي ، كما صرّح به بعضهم 6 . بل عن شارح الدروس « 7 » دعوى الإجماع عليه .
بل يظهر من الرياض 8 أنّ إجماع المعتبر والمنتهى عليه ، وإن كان الظاهر أنّه اشتباه ، كما أنّه يحتمل في عبارة شارح الدروس عدم إرادة الإجماع على ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
( 3 ) وعن الروض والمسالك : أنّه « لقلّة فائدته [ اشتراط الاعتياد ] لم يتعرّض له الأكثر » « 9 » . وفيه : أنّ الفرض كما يتحقّق بما ذكرنا يتحقّق بمن خرج من أوّل أمره من غير المعتاد لسائر الناس مع وجوده له حتى نشأ على ذلك ، ثمّ بعد وضوئه مكلّفاً به اتّفق أنّه خرج من الطبيعي شيء .
فلعلّ ترك الأكثر له ، لا لما ذكر ، بل لاشتراط اعتياد الخروج سيّما إذا كان المعتاد غيره من أوّل أمره ، بل لعلّ قوله عليه السلام في خبر أبي بصير : « إنّما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم اللَّه بهما عليك » « 10 » يرشد إلى [ اشتراط ] اعتياد الخروج .
وقد يستشكل في شمول الفتوى له أيضاً بحمل المعتاد في كلامهم على كونه في الشخص ، لا معتاداً بالنسبة إلى أغلب الناس وإن لم يكن معتاداً بالنسبة إلى الشخص ، أو على إرادة اعتياد الخروج . كالإشكال في شمول الأدلّة [ لذلك ] ؛ لانصرافها إلى المتعارف ، وهو الخروج معتاداً من [ الموضع ] المعتاد ، فتأمّل . لا أقلّ من الشكّ في الخارج مرّة من الموضع المعتاد لأغلب الناس بعد أن كان خروجه من غيره حتى مضى أكثر عمره على ذلك . لكن قد يستظهر من الإجماع شموله [ لذلك ] ؛ وذلك لنقلهم الإجماع في الخروج من المعتاد من غير تفصيل [ بالاعتياد وعدمه ] مع التفصيل في غيره [ المعتاد ] بالاعتياد وعدمه . هذا كلّه مبني على اختيارهم من الانصراف إلى الفرد الشائع ، وإلّا فعلى مختار ابن إدريس - كما تسمعه - فلا فرق .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء .
( 2 ) 2 ، 4 الوسائل 1 : 246 ، 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 3 ، 2 .
( 3 ) قرب الإسناد : 200 ، ح 769 . الوسائل 1 : 248 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 9 .
( 5 ) 5 ، 6 المدارك 1 : 142 . الروض : 21 .
( 7 ) 7 ، 8 المشارق : 51 . الرياض 1 : 194 .
( 9 ) حكاه في كشف اللثام 1 : 186 .
( 10 ) الوسائل 1 : 250 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 5 .