. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الموجب ، فهو الذي يثبت عنده الخطاب الوجوبي ، والناقض المسبوق بطهارة .
ومن المعلوم أنّ السبب « 1 » أعمّ من ذلك ؛ لصدقه عند عدم وجوب المشروط بالطهارة وعدم السبق بطهارة ، فكلّ ناقض وموجب سبب ولا عكس . وأمّا [ النسبة ] بين الناقض والموجب فالعموم من وجه ؛ لصدقهما على الحدث بعد الطهارة في وقت الوجوب ، وصدق الأوّل على الحدث بعد الطهارة في غير وقت الوجوب ، وصدق الثاني على الحدث الحاصل في وقت الوجوب مع عدم سبق الطهارة . لكنّك خبير أنّه على ما ذكرنا من تفسير الموجبة يكون مع السبب مترادفاً ؛ إذ ليس المراد منه [ الخطاب ] الوجوب الشرعي ، بل المراد اللغوي ، فلا يرد شيء ممّا ذكر فيه ، كما هو واضح . مع ظهور أنّ ما ذكره في الموجب والناقض جهة تسمية لا يجب اطراده . وما ذكره الشهيد رحمه الله « 2 » كما نقل عنه في بيان وجه النسبة بينهما كأنّه لملاحظة المعنى الوضعي لا لبيان أولويّةٍ في التعبير ، وإلّا فالكلّ متّحد .
مع أنّه يرد عليه : 1 - صدق الناقض للوضوء على الجنابة ، مع أنّها ليس سبباً فيه . واحتمال كون المقصود سبب الطهارة [ لا لخصوص الوضوء ] خلاف الظاهر من كلامه . 2 - وأيضاً لا ريب أنّ المراد بسببيّتها [ الأحداث ] إنّما هو صلوحها للتأثير وإن لم يتحقّق فكذلك الموجب والناقض ، أي الصلاحية للإيجاب والنقض [ فلا يكون السبب أعمّ ] .
ودعوى : أنّ الصلاحية لا تقدح في صدق السببية بخلاف الموجب والناقض ؛ لكون المشتقّ حقيقة في الحال .
يدفعها : أنّ صفة الناقضيّة والموجبيّة لاحقة لطبيعة الحدث من غير نظر إلى أفراده . بل قد يقال : يمنع السببية في مثل [ حدث ] الصغير والمجنون ، والخطاب بالوضوء عند ارتفاعهما إنّما هو لكونه شرطاً في مثل الصلاة ونحوها لا لحصول السبب في ذلك . ومن هنا وقع الشكّ في إيجاب وطء الصبي الغسل لو بلغ ، ففي المقام أولى ؛ لظهور الأدلّة في التسبيب للمكلّف . لكن الظاهر أنّ الإجماع منعقد في المقام على كون خطابها من باب الأسباب ، وإن وقع الإشكال منهم في الجنابة ، ولولاه [ الإجماع ] لأمكن ما قلناه [ من منع السببية في مثل حدثهما ] ، فتأمّل .
ومنه ينقدح شيء ، وهو أنّه لا معنى لإطلاق الأسباب والموجبات على هذه الأمور ، بل الموجب والسبب إنّما هو الصلاة مثلًا ، ولذلك يجب الوضوء على فرض عدم حصول شيء منها لو اتّفق ، كما لو خلق اللَّه شخصاً بالغاً مثل آدم عليه السلام ، وكأنّ إطلاق الأسباب والموجبات لمكان العادة . وربّما قيل : إنّ إطلاق الأسباب والموجبات عليها [ الأحداث ] غير مربوط ؛ وذلك لأنّ السبب إنّما هو الصلاة ، والحدث لمّا كان مانعاً من الدخول فيها وجب زواله ، فليست هي أسباب وموجبات .
وفيه : أنّ المراد بسببيتها كونها علامة على الخطاب الشرعي بالوضوء الذي كان سبب الخطاب به الصلاة ، فلا منافاة حينئذٍ .
وهذه غير المناقشة السابقة منّا في سببيّتها ؛ لرجوعها إلى حصول الوجوب [ للوضوء بسبب الصلاة ] بدون هذه الأشياء ، وهو منافٍ للسببية . وقد يجاب بأنّه لا مانع لجعل ذلك من تعدّد الأسباب ، فتكون هذه الأحداث أسباباً والمشروط بالطهارة سبب فيه أيضاً .
لكنّه كما ترى . نعم ، قد يقال : إنّ المراد [ أنّه ] أينما حصلت تعرِّف الحكم الشرعي ولو بالخطاب الاستحبابي ، بناءً على استحباب الوضوء لنفسه ، فتأمّل ، والأمر في ذلك سهل .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « الحدث » .
( 2 ) المدارك 1 : 141 .