[ تعريف الوضوء ] :
والوضوء - بضمّ الواو - من الوضاءة بالمدّ النظافة والنضارة ، وهو في الأصل اسم مصدر ، و - بالفتح - اسم للماء الذي يتوضّأ به ( 1 ) .
[ موجبات الوضوء ] :
( وهي ) أي موجبات الوضوء خاصّة ( ستة ) ( 2 ) :
1 - ( خروج البول ) ونحوه ولو بالحكم به شرعاً ، كالبلل الخارج قبل الاستبراء مثلًا .
2 ، 3 - ( و ) [ خروج ] ( الغائط والريح من الموضع المعتاد ) ( 3 ) . والمرجع في [ صدق ] هذه الأشياء إلى العرف ، وعند الشكّ يبنى على صحّة الوضوء ، كالشكّ في أصل الخروج ، ومثلهما الشكّ في أنّ الخارج من النوع الناقض أو من غير الناقض ، ولا فرق في ذلك بين الخروج في الأثناء أو بعد تمام الوضوء .
فما يخرج من الدبر صحيحاً مثل بزر الخيار والبطيخ ونحو ذلك ، ممزوجاً برطوبة مثلًا أو منفرداً ، ليس من الغائط في شيء عرفاً . ومثل بعض الأجزاء - مثل قشور الماش وبعض أجزاء الرطب - يحتمل قوياً أنّها ليست منه أيضاً ( 4 ) . والضابط ما ذكرناه فيما تقدّم ، وفي مثل بعض أجزاء الحقنة والدواء وفاسد المعدة التي لا تطبخ معدته غذاءه إلى غير ذلك ، فتأمّل .
شرح
( 1 ) وعن بعضهم « 1 » أنّهما معاً بالضمّ ، كما عن آخر أنّهما معاً بالفتح « 2 » .
( 2 ) فلا يرد :
1 - ما يوجب الوضوء والغسل . 2 - كما أنّه لا يرد مثل تيقّن الحدث والشكّ في الطهارة . 3 - وتيقّنهما والشكّ في السابق منهما . 4 - ولا وجدان الماء [ في التيمّم ] ؛ لكون الموجب حقيقة في الجميع هو الحدث .
( 3 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 3 » ، بل قيل : لا خلاف فيه بين المسلمين « 4 » . 2 - وسُنّة متواترة أو قريبة منه .
( 4 ) لا يقال : إنّه لو كان كذلك لكان كثير من الغائط ليس منه ؛ لكونه عبارة عن المأكول ، لكنّه تجعله المعدة أجزاء دقاقاً .
لأنّا نقول : المدار على الصدق العرفي والتغيّر له مدخلية .
نعم ، قد يقال ذلك [ عدم كون الخارج غائطاً ] في بعض الأشياء التي حدّ طبخ المعدة لها لا يخرجها عن الحال الأوّل خروجاً تامّاً . مع أنّ الظاهر فيه اعتبار الصدق العرفي أيضاً ، وهو مضبوط فيه وإن كان عند التدقيق يحصل الاشتباه في بعض الأشياء كما في كثير من معاني الألفاظ العرفية حتى في لفظ الماء والأرض ونحوهما . ولا معنى للإلزام في الصدق العرفي ، إذ العرف قد يطلق على بعض الأشياء أنّها من الغائط إن خرجت ممزوجة بمتيقّن الغائطية ، ولا يصدق لو خرجت مستقلّة مثلًا .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة 12 : 99 .
( 2 ) الصحاح 1 : 81 .
( 3 ) المدارك 1 : 142 .
( 4 ) المنتهى 1 : 183 .