[ في الوضوء ]
[ الفصل الأوّل : في الأحداث الموجبة للوضوء ]
الفصل ] ( الأوّل : في الأحداث الموجبة للوضوء )
وهي جمع حدث ، وهو - لغة وعرفاً - الفعل . وقد يقال بالاشتراك اللفظي على الأمور الموجبة لفعل الطهارة ، وعلى الأثر الحاصل منها ، فتقابله مع الطهارة مقابلة الأضداد ، لا مقابلة العدم والملكة . فالمخلوق دفعة بالغاً كآدم مثلًا لا يحكم عليه بأحدهما ، فما كانت الطهارة شرطاً فيه تجب ، وما كان الحدث مانعاً منه جاز فعله بدونها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وقد يحتمل أنّه يلاحظ في بعض الأحداث معنى الحدثيّة اللغويّة ، فلو أرسل خشبة أو نحوها في المقعدة فأخرج بها شيء من الغائط لا يسمّى حدثاً ولا ينقض به وضوء وإن كان الظاهر خلافه ، كما ستعرف . و [ وصفها ب ] الموجبة [ للوضوء لكونها ] الثابت عندها الخطاب بالوضوء لولا المانع ، والموجب في هذا المعنى مرادف للسبب والمقتضي ؛ كما لا يخفى على المتتبّع لإطلاق لفظ الموجب في كلامهم ، سواء كان خطاباً واجباً أو مستحبّاً لنفسه أو لغيره .
وعبّر في القواعد بالأسباب « 1 » ، وفي السرائر بالنواقض « 2 » .
وكأنّ اختلاف التعبير منشؤه الأخبار . فالتعبير بالموجبات لقوله عليه السلام : « لا يوجب الوضوء إلّا من غائط أو بول . . . إلى آخره » « 3 » . والنواقض لقوله عليه السلام : « ليس ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين . . . إلى آخره » « 4 » .
و [ التعبير ب ] الأسباب لقوله عليه السلام : « إنّما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم اللَّه بهما عليك » « 5 » .
لكن قيل : « إنّ التعبير بالأسباب أولى » « 6 » ؛ لكونه أعمّ منهما مطلقاً ، لكون السبب عرفاً هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط الذي دلّ الدليل على كونه معرّفاً لإثبات حكم شرعي لذاته ، سواء كان الحكم الشرعي وجوباً أو ندباً .
وقولنا : « لذاته » لإدخال حدث الصبي والمجنون والحائض ، فإنّ ذاته مقتضية لذلك ، لكن وجود المانع منع من تأثير المقتضي ، وهو لا ينافي السببية عرفاً .
ومن هنا وجب الوضوء مثلًا عند ارتفاعه ، فحدث المجنون حينئذٍ في حال جنونه سبب .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 179 .
( 2 ) السرائر 1 : 106 .
( 3 ) الوسائل 1 : 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 1 : 249 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : 250 ، ح 5 .
( 6 ) الروض : 21 .