تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
لا يقال : هذه الأخبار مقيّدة بما جاء في [ الروايات ] المعتبرة المستفيضة من التقييد ب‍ [ الخروج من ] الطرفين ك‍ : 1 - أحدهما عليهما السلام في خبر زرارة : « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك أو النوم » « 1 » . 2 - وصحيحه [ زرارة ] أيضاً ، قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول . . . إلى آخره » « 2 » . وقول أبي عبد اللّه عليه السلام في خبر سالم أبي الفضل : « ليس ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم اللَّه بهما عليك » « 3 » إلى غير ذلك من الروايات . لأنّا نقول : أوّلًا : أنّه مفهوم قيد ، والكلام في حجّيته معلوم . وثانياً : أنّه قد تبيّن في الأصول أنّ القيد متى جرى على الغالب خرج عن الحجّية . بل قد تكون حينئذٍ حجّة لنا على وجه ؛ لبقائها حينئذٍ مطلقات ؛ لحصول الظنّ أو القطع بجريانه مجرى الغالب . أو يقال : إنّ الخارج من غير الطرفين يصدق عليه أنّه ما يخرج من طرفيك على الشأنية أو على إرادة نفس الغائط والبول . وثالثاً : أنّ المقصود [ من القيد بأحد الطرفين ] نفي النقض بالقيء والرعاف ونحو ذلك ، كما تقوله العامّة العمياء . كما يشير إلى ذلك قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير - بعد أن سأله عن الرعاف والحجامة وكلّ دم سائل ؟ - : « ليس في هذا وضوء ، إنّما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم اللَّه بهما عليك » « 4 » ، ومثله في ذلك غيره . بل لعلّ المتأمّل في الروايات - مع كثرتها وتصريحها بنفي النقض بالقيء والرعاف ونحوهما ، بل نسبة ذلك فيها إلى المغيرة بن سعيد - يكاد يقطع أنّ المراد بالحصر في ذلك نفي النقض بغيرها ممّا تقدّم ، لا أنّ المراد منه نفي النقض بالخارج من الثلاثة من غير المعتاد . لا يقال : إنّا لا نحتاج في تقييد ما ذكرت إلى هذه الروايات [ المقيّدة بما يخرج من أحد الطرفين ] ، بل التبادر كافٍ فيه ، فإنّ الآية [( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) *] وجميع ما تقدّم من الأخبار المطلقة تنصرف إلى الفرد الشائع المتعارف ، وليس هو إلّا الخروج من المعتاد ، وهو الذي يجب إضماره فيما تقدّم ؛ إذ ليس فيهما [ الآية والأخبار ] عموم لغوي . لأنّا نقول : أوّلًا : أنّ هذه الندرة [ أي الخروج من غير المعتاد ] ليست ندرة إطلاق [ حتى ينصرف عنه اللفظ ] ، بل هي ندرة وجود ، فإنّه لا ينبغي الشكّ لعاقل أنّ الخارج من غير السبيلين خروج بول وغائط . وثانياً : أنّه لو نزّلت هذه الروايات [ المطلقة ] على [ الخروج من ] المعتاد لوجب أن لا يحكم بنقض : 1 - من خُلق مخرجه على غير المعتاد . 2 - ولا بمن انسدّ المعتاد منه ثمّ انفتح آخر . 3 - ولا بمن [ كان ] أصل خلقته له مخرجان .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 248 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 249 ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 4 ) الوسائل 1 : 267 ، ب 7 من نواقض الوضوء ، ح 10 .