تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الثالث : اشتراط القلّة في الماء ( 1 ) ، أي كونه أنقص من كرّ ، دون سائر المائعات ، بناءً على دخولها تحت المبحث . الرابع : هل أنّ ذلك معنى شرعي تحمل خطابات السنّة عليه في غير المقام ، أو أنّه اصطلاح من المصنّفين في خصوص المقام ؟ ( 2 ) والأظهر العدم [ فليس هو معنى شرعي ] ( 3 ) . نعم ، لا يبعد في النظر التعميم في كلمات أصحابنا - التي هي قرينة على روايات المقام - لمطلق المباشرة لجسم الحيوان ، مع احتمال التخصيص بالماء ( 4 ) ، وأمّا في غير المقام فالاقتصار على المباشرة بالفم هو الأظهر ( 5 ) ، بل قد يظهر ( 6 ) [ عدم اختصاصه بالماء ولا بالمائع ] .
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة . ( 2 ) مقتضى تعريف جمع له - بأنّه شرعاً ماء قليل باشره جسم حيوان - الأوّل . ( 3 ) وقد يحمل قولهم : « شرعاً » أي في لسان المتشرّعة في خصوص المقام . نعم ، يظهر من بعضهم أنّ السؤر هذا معناه ؛ لأنّه - بعد أن ذكر تقسيم الأسئار بالنسبة للطهارة والنجاسة ، وما فيه الشفاء وعدمه - قال : « والسؤر عبارة عمّا شرب منه الحيوان أو باشره بجسمه من المياه وسائر المائعات » « 1 » . وهو في غاية الإشكال إن أريد به أنّ لفظ « السؤر » في أيّ مكان ورد يحمل على هذا المعنى ؛ لما عرفت أنّه ليس في اللغة ما يقتضيه ولا في العرف العام ، وإثبات الحقيقة الشرعيّة بعيد . ( 4 ) وربّما يرشد إليه خبر العيص بن القاسم ، حيث قال عليه السلام : « لا تتوضّأ من سؤر الحائض ، وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، ثمّ تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل هو وعائشة في إناء واحد . . . إلى آخره » « 2 » . ( 5 ) لما سمعت من كلام أهل اللغة . ( 6 ) من بعض الأخبار عدم اختصاصه بالماء ولا بالمائع : 1 - كالمروي عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل سؤر الفأر » « 3 » . 2 - وصحيح زرارة عنه عليه السلام أيضاً : « أنّ في كتاب عليّ عليه السلام : أنّ الهرَّ سبع ولا بأس بسؤره ، وإنّي لأستحيي من اللَّه أن أدع طعاماً لأنّ الهرَّ أكل منه » « 4 » . لكن في المدارك وعن المعالم : « أنّ الأظهر في تعريفه في خصوص المقام ، وأنّ المبحوث عنه فيه : ماء قليل باشره فم الحيوان » « 5 » . بل اعترض في الأوّل على التعريف بمطلق المباشرة لجسم حيوان « بأنّه : 1 - مخالف لنصّ أهل اللغة والعرف العامّ ، بل والخاصّ ، كما يظهر لمن تتبّع الأخبار وكلام الأصحاب ، و [ إن ] ذكر بعضهم أحكام غير السؤر في المقام استطراداً . وكون الغرض بيان الطهارة والنجاسة لا يقتضي هذا التعميم ؛ لأنّ حكم ما عدا السؤر يستفاد من مباحث النجاسات . 2 - وأيضاً الوجه الذي لأجله جعل السؤر قسيماً للمطلق مع كونه قسماً منه ، إنّما هو وقوع الخلاف في نجاسة بعضه من طاهر العين وكراهة بعض آخر ، وليس في كلام القائلين بذلك دلالة على اعتبار مطلق المباشرة ، بل كلامهم ودليلهم كالصريح في أنّ مرادهم بالسؤر المعنى الذي ذكرناه خاصّة » « 6 » . وفيه نظر من وجوه ، يظهر من التأمّل في كلامنا السابق وكلامهم ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 85 . ( 2 ) الوسائل 1 : 234 ، ب 7 ، ح 1 ، وفيه : « لا توضأ منه » . ( 3 ) الوسائل 1 : 240 ، ب 9 من الأسئار ، ح 7 . ( 4 ) الوسائل 1 : 227 ، ب 2 من الأسئار ، ح 2 . ( 5 ) المدارك 1 : 128 . المعالم 1 : 355 . ( 6 ) المدارك 1 : 128 - 129 .