تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

[ الأسئار الطاهرة والنجسة ] :

( وهي كلّها طاهرة ، عدا سؤر ) النجس منها وهو : ( الكلب والخنزير والكافر . وفي ) نجاسة ( سؤر المسوخ تردّد ) ؛ للتردّد في نجاستها ، ( والطهارة ) فيها عيناً وسؤراً ( أظهر . ومن عدا الخوارج والغلاة من أصناف المسلمين طاهر الجسد والسؤر ) . والتأمّل في كلام المصنّف يرشده إلى أمرين : الأوّل : أنّ كلّ ما ثبت نجاسته شرعاً فسؤره - إن كان فيما ينفعل بالنجاسة - نجس ( 1 ) . الثاني : أنّ كلّ ما ثبت طهارته شرعاً فسؤره طاهر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ودليلها - مضافاً إلى ما يقرب إلى القطع به من ملاحظة الأخبار - الإجماع محصّلًا ومنقولًا « 1 » . نعم ، ربّما وقع الخلاف في نجاسة ذي السؤر كالمسوخ وولد الزنى والمجبّرة والمجسّمة ، بل غير المؤمن والمستضعف واليهود والنصارى ، ويأتي تحقيق القول في ذلك كلّه إن شاء اللَّه في النجاسات . ( 2 ) وهو المشهور ، بل عليه عامّة من تأخّر ، بل عن الغنية والخلاف الإجماع عليه « 2 » ، بل قد يظهر أيضاً من المنقول من عبارة الناصريات « 3 » ، بل في السرائر في باب الأطعمة والأشربة : « فأمّا ما حرم شرعاً فجملته من الحيوان ضربان : طاهر ونجس ، فالنجس الكلب والخنزير ، وما عداهما كلّه طاهر في حال حياته ، بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد على أنّهم أجازوا شرب سؤرها والوضوء منه ، ولم يجوّزوه في الكلب والخنزير . . . إلى آخره » « 4 » . وهو الحجّة بعد الأصل والاستصحاب والعموم ، مضافاً إلى ما تسمعه من الأخبار . وخالف في ذلك ابن إدريس في السرائر فحكم بنجاسة سؤر ما أمكن التحرّز عنه من غير مأكول اللحم من حيوان الحضر غير الطيور ، قال : « ولا بأس بأسآر الفأر والحيّات وجميع حشرات الأرض » 5 . وقد تعطي عبارة الشيخ في التهذيب - بقرينة ما عن الاستبصار « 6 » - القول بالمنع من الوضوء والشرب من سؤر غير مأكول اللحم غير السنّور والطير ، إلّا أنّه أبدل السنّور في الاستبصار بالفأرة ، مع التعليل لها بمشقّة التحرّز عنها ، فقد يستفاد منه حينئذٍ التعميم لكلّ ما يشق التحرّز عنه . وعن المبسوط والمهذّب المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الآدمي والطيور ، إلّا ما لا يمكن التحرّز عنه كالهرِّ والفأرة « 7 » . قلت : يحتمل أن يراد بالمنع من السؤر : الحكم بالنجاسة ، فيكون مثل ما نقلناه عنه في السرائر . كما أنّه يحتمل العكس ، بل هو أقوى ؛ لكون الحكم بنجاسة السؤر مع طهارة ذي السؤر - كما هو الفرض من غير دليل يقتضيه مع منافاته للقواعد المسلّمة التي لا شكّ فيها - لا معنى له . وما تسمعه من الدليل [ على النجاسة ، مثل الموثق الآتي ] لا دلالة فيه على ذلك . كاحتمال جعله كوقوع الجنب في البئر ؛ فإنّه مع ما فيه قياس لا نقول به . ولعلّ الخلاف منحصر في المبسوط والمهذّب والسرائر ؛ لكون عبارة التهذيب غير صريحة فيما نقلناه عنه ، بل ولا ظاهرة . وكيف ! وهو يورد فيه من الأخبار ما يقضي بطهارة السباع وغيرها مع عدم ذكر لتأويل شيء منها . وأمّا الاستبصار فهو لمجرّد جمع بين الأخبار .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 285 . ( 2 ) الغنية : 45 . الخلاف 1 : 188 . ( 3 ) 3 ، 5 الناصريات : 81 - 82 . السرائر 1 : 85 . ( 4 ) السرائر 3 : 118 . ( 6 ) التهذيب 1 : 224 ، 226 ، 228 ، ذيل الحديث 642 ، 651 ، 658 . الاستبصار 1 : 26 ، ذيل الحديث 64 . ( 7 ) المبسوط 1 : 10 . المهذّب 1 : 25 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 309 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي