[ الأسئار المكروهة ] :
1 - ( ويكره سؤر الجلّال ) من كلِّ حيوان . والمراد به - على ما قيل « 1 » - : المتغذّي بعذرة الإنسان محضاً إلى أن نبت عليه لحمه واشتدّ عظمه ، فلا يدخل المتغذّي بغيرها من النجاسات ، ولا المتنجّسات ولو بعذرة الإنسان ، بل ولا من تغذّى بها وبغيرها .
ولتحقيق البحث فيه مقام آخر ( 1 ) .
2 - ( و ) كذا ( [ سؤر ] « 2 » ما أكل الجيف ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وكيف كان ، فالحكم بالطهارة :
1 - لطهارة ذي السؤر ؛ لما علمت سابقاً من الملازمة بينهما [ بين طهارة الحيوان وطهارة سؤره ] .
2 - مع عموم الروايات الحاكمة بطهارة سؤر الطيور والسنّور والدواب والسباع ونحو ذلك من غير تفصيل فيها بين الجلّال وغيره ، وقد اشتمل بعضها على العموم اللغوي كقوله عليه السلام في خبر عمّار : « كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه ، إلّا أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب » « 3 » . وما سمعته من صحيحة البقباق فالإطلاق مع ترك الاستفصال في بعضٍ ، والعموم اللغوي في آخر ، مع الأصل كافٍ في إثبات المطلوب .
وكون ذلك فرداً نادراً قد يقدح في الأوّل [ أي الإطلاق ] ولا يقدح في الثاني [ أي العموم ] ، على أنّ الندرة في بعض الحيوانات ممنوعة ، كالفئران الساكنة في بيت الخلاء ونحوها ، مع ورود الأدلّة بطهارة سؤرها من غير تفصيل .
فما عن الشيخ في المبسوط - كما في المختلف - والمرتضى وابن الجنيد من المنع من سؤر الجلّال « 4 » مع الحكم بطهارة ذي السؤر ، لم يصادف محلّه . على أنّ الظاهر من عبارته المحكيّة عنه - على ما في بالي - ثبوت البأس « 5 » ، وهو أعمّ من المنع ، وكأنّ دليله ما قدّمناه سابقاً ، وقد عرفت ما فيه .
( 2 ) لما تقدّم أيضاً من : الأصل ، وطهارة ذي السؤر ، والأخبار وغيرها .
فما عن النهاية - كما في المختلف « 6 » - : من المنع من سؤره ، لا نعرف له وجهاً .
والاستدلال عليه بالمفهوم :
أ - مع أنّك قد عرفت ما فيه هناك [ سؤر ما لا يؤكل لحمه ] .
ب - لا يشمل جميع أفراد المقام ، فإنّه قد يكون آكل الجيف مأكول اللحم .
ج - على أنّ المفهوم ظاهر في كونه من حيث كونه غير مأكول اللحم ، لا من حيث إنّه آكل الجيف ، فلا دليل على المنع .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 47 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من الشرائع .
( 3 ) الوسائل 1 : 230 ، ب 4 من الأسئار ، ح 2 .
( 4 ) المختلف 1 : 231 . قاله في المصباح كما نقله عنه في المعتبر 1 : 97 . وحكاه عن ابن الجنيد في المختلف 1 : 229 .
( 5 ) المبسوط 1 : 10 .
( 6 ) المختلف 1 : 231 .