تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

[ الطرف الثالث : في الأسئار ]

الطرف ( الثالث : في الأسئار ) ( 1 )

[ تعريف السؤر ] :

والأسئار جمع سؤر ( 2 ) . وكيف كان ، فكلام أهل اللغة لا يخلو من إجمال ، وإن كان الأظهر أنّه : بقيّة المشروب ، بل مطلق المستعمل في الفم . إلّا أنّ الذي ينبغي البحث عنه هنا عدّة أمور بتنقيحها يتمّ المطلوب : الأوّل : المبحوث عنه هنا - من جهة الطهارة والكراهة وغيرهما - إنّما هو مطلق المباشرة لجسم الحيوان بالفم وبغيره ( 3 ) . الثاني : أنّ ذلك مخصوص بالماء أو مطلق المائع ؟ ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وكأنّ جعله قسيماً للمطلق والمضاف لاختصاصه ببعض الأحكام كالمنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه ونحوه ، وإن كان لا يخلو من نظر ، والأمر سهل . ( 2 ) والمراد به لغة : 1 - الفضلة والبقيّة كما عن القاموس « 1 » . 2 - أو « البقية بعد الشرب » كما عن الجوهري 2 . ويقرب منه ما نقله في الحدائق عن مجمع البحرين عن المغرب مع زيادة : « ثمّ استعير لبقية الطعام » « 3 » ومثله أيضاً ما عن المجمع عن الأزهري « 4 » . 3 - وعن الفيّومي في المصباح المنير : « أنّ السؤر - بالهمزة - من الفأرة وغيرها كالريق من الإنسان » « 5 » . 4 - وفي كشف اللثام : أنّه « في اللغة : البقية من كلّ شيء ، أو ما يبقيه المتناول من الطعام والشراب ، أو من الماء خاصّة ، وعلى كلّ حال ، فالقلّة مفهومة أيضاً ، فلا يقال على ما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها » « 6 » . 5 - وفي المعتبر : أنّه « بقية المشروب » 7 . وأنت خبير أنّ ما ذكره الفيّومي : إمّا أن يكون معنى آخر ، أو أنّه في الأصل لذلك ، أو أنّ تسمية بقية المشروب سؤراً لما يمازجه من الريق بسبب الشرب . 6 - وعن مجمع البحرين - بعد أن نقل عن النهاية أنّ سائر مهموز ، ومعناه الباقي ؛ لأنّه اسم فاعل من السؤر ، وهو ما يبقى بعد الشرب ، وهذا ممّا يغلط فيه الناس ، فيضعونه موضع الجميع - قال : « وقد يقال في تعريفه : ما يباشره جسم حيوان ، وبمعناه رواية ، ولعلّه اصطلاح ، وعليه حُملت الأسئار كسؤر اليهودي والنصراني وغيرهما » 8 . ( 3 ) وبه صرّح في السرائر والذكرى « 9 » ، وهو المنقول عن المهذّب للقاضي والروض والمسالك « 10 » وغيرها . وعن المقنعة : « أنّ أسئار الكفّار هو ما فضل في الأواني ممّا شربوا منه ، أو توضّئوا به ، أو مسّوه بأيديهم وأجسادهم » « 11 » . ( 4 ) صرّح جملة منهم بالأوّل ، وصرّح ابن إدريس بالثاني 12 . وكأنّ وجه الأوّل : [ كون ] الكلام في المياه ، ووجه الثاني : تعميم الحكم من جهة الطهارة والنجاسة وغيرهما للجميع ؛ ولعلّه لذا جعله المصنّف قسيماً للمطلق والمضاف .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 القاموس المحيط 2 : 43 . الصحاح 2 : 675 . ( 3 ) الحدائق 1 : 417 . ( 4 ) 4 ، 8 مجمع البحرين 3 : 322 . تهذيب اللغة 13 : 47 . ( 5 ) المصباح المنير : 295 . ( 6 ) 6 ، 7 كشف اللثام 1 : 283 . المعتبر 1 : 93 . ( 9 ) 9 ، 12 السرائر 1 : 85 . الذكرى 1 : 106 . ( 10 ) المهذّب 1 : 25 . الروض : 157 . المسالك 1 : 23 . ( 11 ) المقنعة : 65 .