. . . . . . . . . .
شرح
8 - ومنها : ما ورد عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ، قال : « اغسل ما أصاب منه ومسّ الجانب الآخر ، فإن أصبت شيئاً منه فاغسله ، وإلّا فانضحه » « 1 » .
9 - ومنها : أنّه من المستبعد جدّاً أنّه ماء واحد المنفصل منه نجس والباقي طاهر من غير دليل يقتضيه ، بل قيل : إنّه غير معقول .
10 - ومنها : أنّها مؤيّدة بأخبار الاستنجاء ؛ فإنّه لم يظهر من شيء منها أنّ ذلك لخصوصية في الاستنجاء ، بل في بعضها : « أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قلت : لا واللَّه ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر » « 2 » . وفي بعضها : أستنجي ثمّ يقع ثوبي فيه وأنا جنب ، فقال : « لا بأس به » « 3 » .
11 - ومنها : رواية الذَّنوب « 4 » ، إلى غير ذلك : من رواية عبد اللّه بن سنان « 5 » وغيره ، ومن صحيح ابن مسلم الوارد في غسل الثوب في المركن مرّتين « 6 » ، وتسمعه في آخر البحث إن شاء اللَّه ، وتعرف أنّه لا يتمّ إلّا على القول بطهارة الغسالة ، كما اعترف به في الذخيرة « 7 » ؛ ضرورة أنّ المراد بالمركن الإناء الذي يغسل به الثياب ، وبناءً على نجاسة الغسالة لا ريب في نجاسة الثوب بالإناء المباشر بماء الغسالة ، بل وبما يخرج من الثوب بالغمز ونحوه ، بل وبغير ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به بناءً على نجاسة الغسالة ، بخلاف القول بالطهارة ، فلاحظ وتأمّل .
12 - ومنها : رواية الصبّ في بول الصبي « 8 » .
13 - ومنها : أنّ ارتفاع النجاسة عن هذا الماء من غير رافع لها غير معقول إلّا بدليل ، والإطلاقات لا تقتضيه ؛ إذ قد تكون مبنيّة على الطهارة .
والحاصل : أنّه منافٍ لكثير من القواعد الشرعية ، كالتطهير بالمتنجّس ، واختلاف أجزاء الماء طهارة ونجاسة ، وحصول الطهارة للنجس بغير مطهّر ، وغير ذلك .
وربّما ايّد القول بالنجاسة مقابل تأييد الطهارة بما عرفت :
1 - بما دلّ على تعدّد الغسل « 9 » ، وإهراق الغسلة الأولى من الظروف « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 400 ، ب 5 من النجاسات ، ح 2 ، وفيه : « فإن أصبت مسّ شيء منه » .
( 2 ) الوسائل 1 : 222 ، ب 13 ، من الماء المضاف ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 4 ) المستدرك 2 : 610 ، ب 54 من النجاسات والأواني ، ح 4 ، والذَّنُوب : الدلو العظيم ، ولا يقال لها : ذنوب إلّا وفيها ماء ، مجمع البحرين 2 : 60 .
( 5 ) انظر الوسائل 5 : 138 ، ب 13 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 3 : 397 ، ب 2 من النجاسات ، ح 1 .
( 7 ) الذخيرة : 143 .
( 8 ) الوسائل 3 : 397 ، ب 3 من النجاسات ، ح 1 ، 2 .
( 9 ) انظر الوسائل 3 : 496 ، ب 53 من النجاسات .
( 10 ) يأتي في ص 294 .