كما أنّ الظاهر أنّ إزالة الخبث من حيث كونها إزالة من غير مباشرة للبدن لا كراهة فيها ( 1 ) .
والظاهر بقاء الكراهة وإن زالت السخونة ( 2 ) ، والمدار في التسخين وكون الشمس هي المسخّنة العرف .
ولا يندرج فيه ما لو سخّنت الشمس آنية كانت فارغة ثمّ وضع فيها ماء ، فاكتسب تسخيناً لحرارة الآنية .
وهل يشترط في الماء القلّة أو لا ؟ وجهان ، بل قيل « 1 » : قولان . والأقوى عدم الاشتراط ( 3 ) ، وإن كان القول الآخر لا يخلو من قوّة أيضاً ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وإن اطلق الاستعمال عن النهاية « 2 » والمهذّب والجامع « 3 » ، لكن قد يريدون المباشرة بالبدن .
( 2 ) وفي المنتهى : أنّه الأقرب « 4 » . وعن الذكرى القطع به « 5 » . ولعلّه الظاهر من عبارة المصنّف ونحوها .
[ وذلك ] :
1 - للاستصحاب .
2 - وشمول قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الماء الذي تسخنه الشمس » له . وعن بعضهم « 6 » الاحتجاج عليه بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق ، وفيه نظر .
( 3 ) وليس لفظ الآنية موجوداً في الرواية حتى يتبادر منه القلّة .
( 4 ) لأنّ المتعارف تسخينه القليل ، وأنّ لفظ الآنية وإن لم يكن في الرواية ، لكن الإجماع المتقدّم على عدم الكراهة في غيرها كافٍ .
هذا ، وفي الحدائق : « أنّ الظاهر ترتّب الأثر على المداومة لا المرّة والمرّتين ؛ ولعلّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تعودي » من العود أو الاعتياد إيماء إلى ذلك » « 7 » .
قلت : إن أراد بالأثر البرص وأراد عدم حصول الكراهة في المرّة الواحدة والمرّتين فما عرفت من كلام الأصحاب وإطلاق الرواية حجّة عليه . وما ذكره من الإيماء لا إيماء فيه ، فإنّ المراد منه لا تعودي إلى الفعل ، وكأنّ ذلك من جهة عدم العلم سابقاً .
والمراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه يورث البرص » أنّه قد يورث . وليس ذلك من الضرر المظنون أو الخوف العرفي ، وإلّا لحرم ، بل نقول به حيث يحصل ذلك .
والبحث في المراد من الكراهة في المقام مذكور في الأصول ، وقد أشبعنا البحث فيه في رسالة لنا في اقتضاء النهي الفساد ، واللَّه الموفّق .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 144 .
( 2 ) النهاية : 9 ، إلّا أنّ الموجود فيها : « ويكره . . . في الوضوء والغسل من الجنابة » .
( 3 ) المهذّب 1 : 27 . الجامع للشرائع : 20 .
( 4 ) المنتهى 1 : 25 .
( 5 ) الذكرى 1 : 78 .
( 6 ) الروض : 161 .
( 7 ) الحدائق 2 : 410 .