تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
وقال أيضاً [ في القواعد ] في الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة : « والمضاف بإلقاء كرّ دفعة وإن بقي التغيّر ما لم يسلبه الإطلاق ، فيخرج عن الطهورية » « 1 » . ومراده بما لم يسلبه الإطلاق ، أي ما لم يسلبه التغيّر الباقي بعد سلب المطلق المضاف ، فإنّه يخرج حينئذٍ عن الطهورية دون الطهارة ؛ لحصولها سابقاً . ويكاد الناظر المتأمّل يقطع بأنّ هذا مراده ، فإنّ ما ذكروه في غاية الاستبعاد ، بل لا يصلح أن يصدر من أطفال الشيعة ، فضلًا عن أن يصدر عن آية اللَّه المؤيّد بتأييده المسدّد بتسديده ، رزقنا اللَّه رشحة من رشحات فضله . وقال في المنتهى : « فرعان - بعد أن ذكر كيفية تطهّر المضاف - الأوّل : لو تغيّر الكثير بأحد أوصاف المضاف ، قال الشيخ : نجس الكثير ، وليس بجيّد ، لنا الأصل الطهارة ، وانفعال الكرّ بالنجس ليس انفعالًا بالنجاسة ، والمؤثّر في التنجيس إنّما هو الثاني ، لا الأوّل . الثاني : لو سلبه المضاف إطلاق الاسم ، فالأقوى حصول الطهارة وارتفاع الطهورية » « 2 » انتهى . وليس في ذلك ظهور فيما ذكروا ، وقد قال هو بنفسه سابقاً في أوّل الكتاب [ أي المنتهى ] بعد الفراغ عن البحث في الماء القليل : « أمّا لو تغيّر الكثير بما نجاسته عارضية كالزعفران النجس والمسك النجس ، فإنّه لا ينجس بذلك ؛ لأنّ الملاقي يطهر بالماء ، نعم لو سلبه إطلاق اسم الماء فإنّه ينجّسه » « 3 » . والحاصل : الذي أظنّ - واللَّه أعلم - أنّ مراد العلّامة بعد أن خالف الشيخ في أنّ تغيّر المطلق بأوصاف المضاف غير قادح ؛ لعدم زوال الاسم بذلك ، أراد أن ينبّه على شيء ، وهو أنّه لو بقي هذا التغيّر حتى قوي فزال الإطلاق [ حينذاك ينجس ] ، وكأنّ الضمير في عبارتي القواعد : [ « فإن سَلَبَه الإطلاق » و « ما لم يسلبه الإطلاق » ] راجع إلى التغيّر ، فتأمّل جيّداً . 1 / 330 / 597 فإن قلت : إنّ ذلك ينبغي الجزم به ، فلِمَ قال : « الأقوى » ؟ ! قلت - هو مع كونه في القواعد لم يقل ذلك ، بل حكم به جازماً من غير تردّد ، وإنّما ذكر ذلك في المنتهى - : لعلّ وجهه احتمال القول بعدم بقاء الطهارة ؛ لأنّ غلبة هذا التغيّر دليل على أنّ المطلق لم يكن غالباً سابقاً ، فلم تحصل طهارة ، وإن كان ضعيفاً . فيكون بهذا التقرير لا مخالف بحمد اللَّه [ في كيفية تطهير المضاف ] . نعم ، الشيخ رحمه الله زاد اشتراط عدم تغيّر المطلق بأحد أوصاف المضاف ، وقد عرفت ما فيه ، بل عرفت أنّ عبارته غير صريحة في ذلك . بقي الكلام في اشتراط الدفعة والتدريج : وقد تقدّم أنّ عبارة الشيخ في المبسوط ليس فيها ذلك ، بل إنّما وقعت في عبارة العلّامة في بعض كتبه « 4 » وبعض من تأخّر عنه « 5 » . ولعلّ المسألة مبنيّة على ما تقدّم من اشتراطها [ الدفعة ] في تطهير الماء النجس وعدمه مع احتمال الفرق بينهما على بعد . وكمسألة الدفعة مسألة الإلقاء ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 187 . ( 2 ) المنتهى 1 : 128 . ( 3 ) المنتهى 1 : 54 . ( 4 ) القواعد 1 : 187 . ( 5 ) المعالم : 1 : 154 - 155 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 275 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي