تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، وقد وقع في الروضة كلام محتاج إلى التأمّل التامّ ؛ وذلك لأنّه - بعد أن قال الشهيد في اللمعة : وطهره إذا صار مطلقاً على الأصح - قال [ أي الشهيد الثاني ] : « ومقابله [ مقابل الأصح ] طهره بأغلبية الكثير المطلق عليه وزوال أوصافه ، وطهره بمطلق الاتّصال به وإن بقي الاسم . ويدفعهما - مع أصالة بقاء النجاسة - : أنّ المطهّر لغير الماء شرطه وصوله إلى كلّ جزء من النجس ، وما دام مضافاً لا يتصوّر وصول الماء إلى جميع أجزائه النجسة ، وإلّا لما بقي كذلك ، وسيأتي له تحقيق آخر في باب الأطعمة » « 1 » انتهى . ولا يكاد يفهم أنّه كيف يدفع ما ذكره مقابلًا أوّلًا . نعم هو متّجه على الثاني منهما ؛ ضرورة أنّ ما جعله أوّلًا مقابلًا هو قول الشيخ في المبسوط « 2 » كما نقله الشهيد في الذكرى « 3 » ، والثاني أحد قولي العلّامة « 4 » ، وما ذكره في اللمعة هو القول الآخر له « 5 » أيضاً ، وقد عرفت أنّ الشيخ يشترط بقاء الاسم وذهاب أوصاف المضاف على وجه يزول اسم المضاف - على ما سمعته ممّا حكاه عنه في الذكرى - وأنّه متى سلب المضاف إطلاق الاسم أو غيّر أحد أوصافه لم يجز ، فكيف يتّجه عليه الردّ بذلك ؟ ! نعم ، هو في الروضة قد أخذ شرطاً زائداً على ما جعله الأصح . ولعلّ منشأ وهمه رحمه الله غفلته عن أنّ الأغلبية تقضي بزوال الاسم ، لكنّها لا تقتضي زوال الأوصاف ، فلهذا اشترط زوالها ، فتأمّل . هذا ، ولا يبعد أن يكون مراد العلّامة ممّا نقلناه عنه في القواعد والمنتهى « 6 » : أنّه إذا سلب المطلق الإطلاق بعد أن سلب المطلق المضاف عن الإضافة لا عن الأوصاف ، لكن بعد ذلك قويت الصفات حتى غلبت المطلق ، فإنّ الظاهر حينئذٍ كما يقول من سلب الطهورية دون الطهارة ؛ لحصولها سابقاً ، وليس في عبارتيه ما ينافي ما ذكرنا . قال في القواعد : ما نصّه : « فروع : لو نجس المضاف ثمّ امتزج بالمطلق الكثير فغيّر أحد أوصافه ، فالمطلق على طهارته ، فإن سلبه الإطلاق خرج عن كونه مطهّراً لا طاهراً » « 7 » . فيراد بقوله : « فإن سلبه الإطلاق » أي بعد أن سلب المطلق المضاف الإضافة دون الأوصاف ، وهو حقّ كما يقول . أو يراد بالضمير المستتر في « سَلَبه » إنّما هو التغيّر ، أي فإن سلبه التغيّر الباقي عن الإطلاق ، وهذا إنّما يكون بعد السلب الأوّل ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 45 - 46 . ( 2 ) المبسوط 1 : 5 . ( 3 ) الذكرى 1 : 74 . ( 4 ) القواعد 1 : 187 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 237 . ( 6 ) المنتهى 1 : 45 . ( 7 ) القواعد 1 : 185 .