تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والظاهر أنّه غير قابل للتطهّر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لعدم ثبوت كيفية خاصّة في تطهيره . ولا يمكن جريان ما وصل إلينا من المطهّرات عليه حتى بالاستحالة بممازجة دون الكرّ من الماء مثلًا ، بل والاستهلاك به ؛ بناء على أنّ الاستحالة إنّما تفيد طهارة ما كانت النجاسة دائرة مدار اسمه كالكلب والخنزير ونحو ذلك ، فإذا استحالت إلى موضوع آخر لا يطلق عليه هذا الاسم اتّجه الحكم بطهارتها . أمّا إذا كان لحوق وصف النجاسة ليس دائراً مدار الاسم ، بل مدار الذات ، وهي بالاستحالة لم تذهب ، فلا تفيد استحالة المتنجّسات طهارة ؛ لما عرفت . بل و [ بناء ] على غيره أيضاً [ لا يطهر ] ؛ باعتبار كون الاستحالة والاستهلاك في الفرض إلى ما تنجّس به من الماء والاستهلاك به ، فأقصاه انقلابه إلى ماء متنجّس ، كما هو واضح . نعم ، لو فرض إمكان انقلابه إلى الماء حقيقة بنفسه مثلًا ، وقلنا : إنّ الاستحالة تطهّر النجس والمتنجّس ، أمكن دعوى طهارته . لكن يظهر من بعضهم « 1 » أنّه لا يطهر إلّا بالكثير . ولعلّه : 1 - لعدم إمكان الفرض [ أي انقلابه بنفسه ] . 2 - أو عدم كون مثل هذا الانقلاب مطهّراً ، والقياس على الخمر المنقلبة خلّاً باطل ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال ، فالمضاف قابل لأن ينقلب إلى جسم قابل للتطهّر ، فإذا انقلب مثلًا إلى المائية ولو بامتزاجه بماء قليل أو علاج آخر صار حاله حال الماء يطهّره ما يطهّره ، وحيث يمتزج به كثير لا يحكم بطهارة المضاف حتى يستهلكه المطلق ويكون ماءً مطلقاً ، فيطهر حينئذٍ بالكثير ، وليس هذا تطهيراً للمضاف نفسه كما هو واضح . والظاهر أنّه لا حاجة إلى ترتّب زماني [ في طهارة المضاف ] ، بل أوّل زمان زوال مضافيّته زمان طهارته ؛ لكون السبب في الطهارة موجوداً ، وكان تأثيره موقوفاً على زوال المانع ، فعنده حينئذٍ تتمّ العلّة ، وترتّب المعلول عليها لا يحتاج إلى زمان . لا يقال : حال الماء المضاف كحال الماء ، فكيفية تطهيره كيفية تطهيره . لأنّا نقول : هو - مع أنّه قياس - فيه : أنّ الفرق بينهما واضح من وجهين : الأوّل : لأنّ الماء يمكن سريان الطهارة فيه باعتبار تطهير بعض الأجزاء ، وهي تطهّر غيرها ، وهكذا . و [ الوجه ] الثاني : لأنّ الماء من جهة اتّحاده وصيرورتهما ماء واحداً ، وقالوا : ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه نجس . وكلّ من الوجهين لا يتأتّى بالمضاف ، ولم أجد مخالفاً فيما ذكرت إلّا ما نقلناه عن العلّامة « 2 » رحمه الله ، وقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 5 . ( 2 ) انظر ص 270 .