تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
. . . . . . . . . .
شرح
وبما ذكرنا تعرف استناد الشيخ في اشتراط الزيادة إن أراد ذلك . وأمّا [ بناءً ] على النسخة الثانية من التحرير - أي اشتراط عدم مسلوبية الإطلاق فقط وإن تغيّر أحد أوصافه بأوصاف المتنجّس - فهو مختاره في بعض كتبه كالمنتهى « 1 » والقواعد « 2 » ، وتبعه عليه جماعة - أي في حصول تطهير المضاف بحيث يكون طاهراً مطهّراً - وإلّا فتسمع أنّه رحمه الله لا يشترط بقاء الإطلاقية بالنسبة للطهارة ، وإن كان لا يرفع حدثاً ولا خبثاً . وكأنّهم فهموا من عبارة الشيخ رحمه الله إرادة تغيير الماء بأحد أوصاف المضاف ، وأوردوا عليه أنّ الذي ثبت من الأدلّة نجاسة الكرّ بتغيّره بأحد أوصاف النجاسة لا المتنجّس ، فيبقى حينئذٍ على طهارته وإن تغيّر بأحد أوصاف المضاف . لكن لعلّ مستند الشيخ رحمه الله عموم قوله عليه السلام : « إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 3 » ، وللمسألة مقام آخر ، إلّا أنّ عبارة الشيخ رحمه الله هنا غير صريحة بذلك ؛ إذ قد يريد بالتغيير التغيير بأحد أوصاف النجاسة ، لبقائها في المضاف كالدم ، أو أنّه يريد أنّه بدون أن تذهب أوصاف المضاف بالمرّة لم يحصل استهلاكه بالماء المطلق ، ومدار التطهير عليه ، كما ستعرف إن شاء اللَّه ، وقد أشار إلى ذلك الشهيد في الذكرى كما سمعت ما نقله عنه . وحينئذٍ يرجع [ النزاع ] إلى نزاع في موضوع ، وهو : أنّه هل يبقى الماء المطلق على إطلاقه ويستهلك المضاف فيه وإن بقي أحد أوصاف المضاف في المطلق ؟ فالجماعة يقولون بالبقاء والشيخ يمنعه ، لكن عبارته تنافي ذلك ؛ لأنّ ظاهر عطف التغيير ب‍ « أو » يقضي ببقاء الأوّل ، وهو عدم سلب الإطلاقية ، فيكون ما أشار إليه الشهيد رحمه الله بنقله عن المبسوط كما تقدّم « 4 » لا يخلو من تأمّل . وكيف كان ، فإن أراد الشيخ بتغيّر أحد الأوصاف أوصاف المضاف لا النجاسة ، ومع ذلك يقول بتحقّق بقاء الإطلاقية ، فالظاهر أنّ الأرجح خلافه ؛ لما ذكر في محلّه من أنّ الكرّ لا ينجس إلّا إذا تغيّر بأحد أوصاف النجاسة ، وإن لم يرد ذلك فمرحباً بالوفاق . نعم ، إنّما الخلاف مع العلّامة في القواعد والمنتهى ، بل قيل : إنّه في سائر كتبه « 5 » ، حيث قال : إذا اختلط مقدار الكرّ بالمضاف وسلبه الإطلاق تحصل الطهارة وتذهب الطهورية . ولعلّ كلامه يرجع إلى القول بطهارة المضاف بملاقاة المطلق الكثير للمضاف وإن بقي المضاف على إضافته ، كما يرشد إلى ذلك نقله عنه في الذكرى « 6 » : أنّه قال بالطهارة بمجرّد الاتّصال وإن بقي الاسم ، إلّا أنّه يحتمل أن لا يكون مراده كذلك ، بل يقول : لا بدّ من الامتزاج ، ولا يكتفي بمجرّد اتّصال الماء به .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 127 . ( 2 ) القواعد 1 : 187 . ( 3 ) الوسائل 1 : 135 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 9 . ( 4 ) تقدّم في ص 270 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 125 ، إلّا أنّه في نهاية الإحكام قرّب عدم طهارته راجع 1 : 237 . ( 6 ) الذكرى 1 : 74 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي