فحينئذٍ ( إن لم يجد غيرهما « 1 » تيمّم ) كالنجس المعيّن ( 1 ) .
[ تنقيح القاعدة في الشبهة المحصورة ] :
فكان المهمّ حينئذٍ تنقيح القاعدة لينتفع بها في غير المقام ؛ فنقول : الإناء الطاهر إمّا أن يشتبه بإناء معلوم النجاسة سابقاً ، أو يشتبه بالنجس من جهة عدم العلم بوقوع النجاسة في أيّهما ( 2 ) ، وعلى كلّ تقدير فالاجتناب فيهما على القاعدة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - :
1 - خبر سماعة عن الصادق عليه السلام في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر ، ولا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال عليه السلام : « يهريقهما ويتيمّم » « 2 » .
2 - وموثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال : « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » « 3 » . ونسبهما في المعتبر « 4 » إلى عمل الأصحاب ، وفي المنتهى : « أنّ الأصحاب تلقّت هذين الحديثين بالقبول » « 5 » .
3 - واستدلّ له مع ذلك كلّه في المعتبر « بأنّ يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة ولا رجحان ، فيتحقّق المنع » « 6 » .
4 - وعن المختلف الاستدلال له أيضاً « بأنّ اجتناب النجس واجب ولا يتمّ إلّا باجتنابهما ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به واجب » « 7 » .
وهذا منهما قاضٍ بجريان الحكم فيهما على القاعدة من غير احتياج إلى دليل خاصّ فيكون الدليل حينئذٍ مؤكّداً . وربّما ظهر من غيرهما خلافه .
( 2 ) ومقتضى إطلاق النصّ والفتوى عدم الفرق بين ما يكون معلوم النجاسة واشتبه ، أو وقع الاشتباه من غير سبق علم بالنجاسة .
( 3 ) أمّا الأوّل فتقرير القاعدة فيه على وجهين وإن كان مآلهما إلى واحدٍ :
[ الوجه ] الأوّل : أن يقال : إنّ التكليف باجتناب الإناء النجس قد تحقّق قطعاً ؛ لكون الفرض معلوميته سابقاً ، فاستصحاب بقاء التكليف « 8 » به قاضٍ بوجوده الآن ، ولا طريق لامتثاله إلّا باجتنابهما معاً ، فهو حينئذٍ من قبيل قول الشارع : لا تضرب أحد الشخصين ، وكان معيّناً عنده غير معيّن عند السامع .
[ الوجه ] الثاني : أن يقال : إنّ الشارع كلّفنا باجتناب النجس ، والفرض أنّ أحدهما نجس ، فنحن مكلّفون باجتنابه الآن ، ففي الحقيقة صار التكليف باجتناب فرد واحد منهما معيّن غير معلوم عندنا ، فيجب حينئذٍ اجتنابهما ؛ لأنّه لا طريق لامتثال هذا الخطاب إلّا اجتنابهما .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « غير مائهما » .
( 2 ) الوسائل 1 : 169 ، ب 12 من الماء المطلق ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 155 ، ب 8 من الماء المطلق ، ح 14 .
( 4 ) المعتبر 1 : 104 .
( 5 ) المنتهى 1 : 176 .
( 6 ) المعتبر 1 : 103 .
( 7 ) حكاه في المدارك 1 : 107 .
( 8 ) في المطبوعة وفي نسخة زيادة : « حينئذٍ » .