تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

[ عدم نجاسة ماء البئر القريبة من البالوعة ] :

( ولا يحكم بنجاسة ) ماء ( البئر ) بمجرّد قرب البالوعة ، سواء قلنا : إنّها لا تنجس إلّا بالتغيّر أو بالملاقاة ( 1 ) . [ ولا يكره الوضوء منه ] ( 2 ) . ثمّ على تقدير الكراهة ، فهل يشمل سائر الاستعمالات ، أو يخصّ الوضوء ؟ لا يبعد الثاني [ أي اختصاصها بالوضوء ] ( 3 ) . ( إلّا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها ) فتنجس حينئذٍ بالملاقاة إن قلنا به ، وإلّا فبالتغيّر ( 4 ) . أمّا لو تغيّرت البئر تغيّراً يصلح أن يكون مستنداً للبالوعة ، فالمتّجه الطهارة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - والإجماع منقولًا « 1 » ، بل ومحصّلًا . 3 - ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - خبر محمّد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع وأقلّ وأكثر ، يتوضّأ منها ؟ قال : « ليس يكره من قرب ولا من بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » « 2 » . وبهذه الرواية تحمل الأخبار الأول [ الدالّة على التباعد ] على الاستحباب . وما تقدّم في صحيحة الفضلاء - من الدلالة على التنجيس بعدّة وجوه : من المنطوق والمفهوم على رواية الكافي ، وبالمفهوم فقط على رواية غيره - لا بدّ من تأويله ؛ لما علمت من الإجماع على عدم التنجيس بذلك . ( 2 ) ويظهر من بعضهم « 3 » حمل النهي عن الوضوء فيها [ صحيحة الفضلاء ] على الكراهة . 1 - وهو مشكل مع حصول التباعد المذكور عند المشهور ؛ وذلك لأنّه بعد حصول القدر المستحب ، كيف يكون مكروهاً ؟ ! نعم ، لو أردنا بقوله عليه السلام فيها : « وما كان أقلّ من ذلك فلا تتوضّأ منها » أي أقلّ حتى من القدر المستحب ، أمكن أن يدّعى ذلك . 2 - مع ما فيه : من أنّ الظاهر منهم أنّ هذا التباعد استحبابي ، وأنّه لا كراهة في عدمه ، كما يفهم ذلك من نصّهم على الاستحباب وعدم تعرّضهم للكراهة . ( 3 ) وثبوت البأس في آخر الرواية لا يقضي بخلافه عند التأمّل فيها . ( 4 ) وفي كشف اللثام : « انّ من اكتفى بالظنّ نجّسها مع ظنّ الاتّصال » « 4 » . ( 5 ) ومجرّد الصلاحية والمجاورة - ما لم تفد العلم - لا توجب التنجيس . واحتاط المصنّف في المعتبر « 5 » بالتطهير هنا ، كما أنّه احتاط أيضاً بالعمل بصحيحة الفضلاء ؛ لكونها أصحّ أخبار الباب . لكن قد عرفت أنّ الإجماع على خلافها .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 113 . ( 2 ) الوسائل 1 : 171 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 4 . ( 3 ) المدارك 1 : 106 . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 382 . ( 5 ) المعتبر 1 : 80 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 243 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي