3 - ( أو منيّ ) قليلًا كان أو كثيراً من إنسان أو غير إنسان ممّا له نفس سائلة ( 1 ) .
4 - ( أو أحد الدماء الثلاثة ) : الحيض والنفاس والاستحاضة ( على قول مشهور ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وقيل باختصاصه بالإنسان « 1 » ؛ لكونه المتبادر منه .
واعترف جماعة بعدم العثور على نصّ فيه .
قلت : لكن قد يحتج عليه بالإجماع المنقول في السرائر وعن الغنية « 2 » ، بل في الأوّل دعواه على المنيّ من سائر الحيوان مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ، فتخصيصه بالإنسان حينئذٍ ضعيف .
إلّا أنّه لعلّ المراد بما لا نصّ فيه في كلامهم عدم ورود خبر فيه بالخصوص أو بالعموم ، فلا يكفي الإجماع المنقول في إخراجه عنه حينئذٍ ، وإلّا لاكتفى بالاستصحاب ونحوه ، والأمر سهل ؛ إذ لا مشاحّة في الاصطلاح .
( 2 ) بل قد سمعت نقل الإجماع عليه في المني ، ومثله في السرائر وعن الغنية هنا . وربّما أدخله بعضهم « 3 » بما لا نصّ فيه ، فأوجب نزح الجميع ؛ للقاعدة .
ويمكن تأييده بغلظ النجاسة فيه ، ولذلك لا يعفى عن قليله في الصلاة .
وربّما ظهر من بعضهم التوقّف فيه ؛ للأخبار الدالّة على حكم مطلق الدم « 4 » الشامل لما نحن فيه .
وفيه : 1 - أنّه يجب الخروج عنه بالإجماعين المنقولين ، سيّما مع اعتضادهما بالقاعدة وغلظ النجاسة [ في الدماء الثلاثة ] . 2 - على أنّه لا إطلاق ظاهر الشمول لها ؛ إذ الموجود في : أ - صحيح علي بن جعفر عليه السلام السؤال عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دماً ، هل يتوضّأ من تلك البئر ؟ قال : « ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلواً ثمّ يتوضّأ منها » « 5 » . وهي كما ترى لا إطلاق فيها . ب - كصحيحه الآخر ، قال : سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر ، هل يصلح أن يتوضّأ منها ؟ قال : « ينزح منها دلاء يسيرة ثمّ يتوضّأ منها » « 6 » .
نعم ، قد يستدلّ بترك الاستفصال في :
1 - مكاتبة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة ، عن البئر يكون في المنزل للوضوء ، فتقطر فيها قطرات من بول أو دم . . .
إلى آخره « 7 » . لكنّه - مع اقتصاره على القطرات - غير ظاهر في شموله لأحد الدماء الثلاثة ؛ لعدم تبادرها ، وبُعد تحقّق فرض وقوع شيء منها [ في البئر ] حتى يسأل عنه .
2 - وفي خبر زرارة : سألته عن بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر ؟ قال عليه السلام : « الدم والخمر والميّت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ، ينزح منه عشرون دلواً » « 8 » . وهو : أ - مع الغضّ عن سنده . ب - واشتماله على ما أعرض عنه أكثر الأصحاب .
ج - وعدم تبادر [ الدماء ] الثلاثة منه . د - مقيّد بما سمعت من الإجماع وغيره .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 266 .
( 2 ) السرائر 1 : 41 . الغنية : 48 - 49 .
( 3 ) المختلف 1 : 197 .
( 4 ) انظر الوسائل 1 : 193 ، ب 21 من الماء المطلق .
( 5 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 1 .
( 7 ) الوسائل 1 : 176 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 21 .
( 8 ) الوسائل 1 : 179 ، ب 15 من الماء المطلق ، ح 3 .