. . . . . . . . . .
شرح
49 - وخبر عبد اللّه بن سنان ؛ لتضمّنه في النهي عن الوضوء فيما يغسل به الثوب ويغتسل به من الجنابة « 1 » ؛ لعدم القائل بالفصل . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة والمؤيّدة ، وهي كثيرة جدّاً .
وهي وإن ناقشنا في دلالة المفهوم منها على العموم ، لكنّه يستفاد منها - بعد التأمّل في أسئلتها - قاعدة ، وهي نجاسة القليل بالملاقاة للنجس أو المتنجّس كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمّل ؛ وذلك لاشتمالها على :
أ - نجاسة القليل بولوغ الكلب ، وملاقاة الدم ، وبدخول الدجاجة وشبهها واطئة العذرة ، وشرب الخنزير .
ب - واشتراطه عليه السلام نظافة اليد من غير تخصّص لها بالنظافة من شيء خاص ، قاضٍ بالنجاسة بكلّ النجاسات .
ج - ومثله : اشتراطه عليه السلام عدم البأس بإصابة اليد للإناء في الجنب بما إذا لم يكن أصابت يده شيئاً .
د - و [ نجاسة القليل ب ] وقوع قطرة من الدم في الإناء .
ه - وترك الاستفصال عن قذارة اليد التي دخلت في الإناء مع الأمر بالإهراق .
و - وبملاقاته لليهودي والنصراني .
ز - وبملاقاته للمني والفأرة الميتة والبول والنبيذ وكلّ ما له نفس سائلة .
ومن المعلوم المقطوع الذي لا يعتريه شكّ أنّه ليس المراد القصر على هذه الأشياء ، وكيف ! وقد عرفت أنّ ترك الاستفصال في بعضها قاضٍ بالجميع ، فيستفاد منه حينئذٍ قاعدة ، وهي انفعاله بملاقاة سائر النجاسات والمتنجّسات . ويمكن الاستدلال عليه أيضاً بالقاعدة المستفادة من استقراء أخبار النجاسات ؛ فإنّها قاضية بنجاسة كلّ ملاقاة فيه مع الرطوبة .
نعم ، يبقى تأمّلٌ في أنّه هل يمكن استفادتها بالنسبة للكيفية ، أي يحصل الانفعال سواء كانت النجاسة واردة على الماء وبالعكس ، ولو كان ورود الماء لا يفيده استقراراً معها ، بحيث يشمل ماء الغسالة ؟ ولعلّ إمكان ذلك إنّما هو من جهة الإجماع الجابر لفهم ذلك من الأخبار ، ويأتي تمام البحث فيه إن شاء اللَّه .
وغاية ما يمكن أن يستدلّ به لابن أبي عقيل [ القائل بعدم انفعال القليل ] :
[ أوّلًا ] : الأصل براءةً وطهارةً واستصحاباً في الماء نفسه وفي الملاقي .
و [ ثانياً : الآيات ] :
1 - قوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ) « 2 » ، والماء كلّه من السماء بدليل قوله تعالى :( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ )« 3 » ،( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ )« 4 » ، مع أنّه روي عن الباقر عليه السلام أنّها هي العيون والآبار « 5 » .
2 - وقوله تعالى :( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )6 .
3 - وقوله تعالى :( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) *« 7 » خرج [ منها ] المتغيّر خاصّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 215 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 13 .
( 2 ) الفرقان : 48 .
( 3 ) الزمر : 21 .
( 4 ) 4 ، 6 المؤمنون : 18 . الأنفال : 11 .
( 5 ) تفسير القمّي 2 : 91 .
( 7 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .