تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فصار حاصل البحث : أنّ ما في الحياض حاله كحال الماء الخارج من عين الجاري ، والحوض الكبير الذي يأتي منه الماء بمنزلة العين التي ينبع منها الماء ، فلا يقبل ما في الحياض النجاسة سواء كان ما في الحوض الكبير كرّاً أو لا ، وسواء كان المجموع مقدار كرّ أو لا ، لكن بشرط اتّصالها بالمادة وتجدّد الخروج منها .

[ طرق تطهير ما في الحياض ] :

وأمّا حيث تنجس ما في الحياض إمّا بالتغيير أو أنّها انقطعت عنها المادة فتنجّست ، فطريق تطهيره - كطريق تطهير الجاري - بما يخرج من المادة متدافعاً عليه حتى يزول تغييره إن كان متغيّراً . نعم ، هناك بحث في شرطية الامتزاج ، يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه ( 1 ) ، [ وسيأتي أنّه لا يخلو من قوّة ] « 1 » .
شرح
( 1 ) هذا الذي يقتضيه النظر في أخبار الباب ، فإن ثبت إجماع على خلاف ما ذكرنا كلّاً أو بعضاً قلنا به ، وإلّا فلا . ولعلّه ثابت بالنسبة للتطهير : 1 - لأنّ المحقّق رحمه الله - الذي هو الأصل في الخلاف في المقام - قد صرّح [ في المعتبر ] بعد حكمه بعدم اعتبار الكرّية [ في المادة ] ، قال : « لكن لو تنجّس ما في الحياض لم يطهر بمجرّد جريانها إليه » « 2 » . 2 - ولما ستسمع من إجماع كشف اللثام . لكن قد تحمل عبارة المحقّق رحمه الله على عدم حصول التطهّر بمجرّد الجريان ، بل لا بدّ من الامتزاج وحصول التدافع ، كما هو مذهبه بالنسبة إلى الغديرين « 3 » . ولذا ربّما يظهر من حاشية الآغا [ الوحيد البهبهاني ] على المدارك « 4 » وكذا الحدائق « 5 » عدم الاشتراط ، وهو لا يخلو من وجه . ثمّ إنّ مقتضى اشتراط العلّامة رحمه الله كرّية الجاري أنّه يلزمه أن يعتبر كرّية ما في الحياض ؛ لأنّها هي المشبّهة بالجاري ، واشتراطه كرّية المادة لا يدفع عنه ذلك . اللّهمّ إلّا أن يقول : إنّ ماء الحمّام عبارة عمّا في الحياض والمادة [ معاً ] فحينئذٍ يناسب مذهبه في الجاري . أو يقال : إنّ تشبيه ما في الحياض بالجاري يكفي فيه اشتراط اتّصال ما في الحياض بكرّ ؛ لأنّه بمنزلة الكرّية فيه . بل يكتفى بذلك في الجاري أيضاً ، لو اتّفق أنّه اتّصل بكرّ خارج عنه . فإن قلت : لِمَ لم يكتفِ باتّصال الجاري بمادته كما أنّه اكتفى بذلك في الحمّام ؟ قلت : قد يفرّق بين المادتين أو يلتزم ذلك في الجاري أيضاً ، ويكون هذا مؤيّداً لما فهمه منه في كشف اللثام في باب تطهير الجاري « 6 » ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 126 - 130 . ( 2 ) المعتبر 1 : 42 . ( 3 ) المعتبر 1 : 50 . ( 4 ) حاشية المدارك : 7 . ( 5 ) الحدائق 1 : 205 . ( 6 ) كشف اللثام 1 : 314 .