. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى ترجيح أخبار القليل بذهاب الأكثر هنا إلى النجاسة ، وبأنّ الغالب كون مادة الحمّام كرّاً فينزّل الإطلاق عليه .
يدفعها :
1 - أنّ الأكثرية لم نتحقّقها إلّا من متأخّري المتأخّرين ، وقد سمعت « 1 » ما قاله كاشف اللثام : إنّ الفتاوى مطلقة ، فتكون أخبار الحمّام أولى بالترجيح بها . واحتمال أنّ هذا الإطلاق معارض بإطلاقهم الآخر لنجاسة الماء القليل ، فيه : أنّ ذلك وإن احتمل في الأخبار إلّا أنّه يبعد احتماله في كلام الأصحاب ، مع ذكرهم الجاري وما في حكمه كماء الحمّام وماء الغيث قسماً برأسه ، والمحقون قسماً آخر ومنه القليل ، فليتأمّل جيّداً .
2 - وأمّا الأغلبية المذكورة :
فأمّا أوّلًا : فإنّا نمنع وصولها إلى حدٍّ بحيث يكون الأقلّ من كرّ ولو قليلًا من الأفراد النادرة بحيث لا يشمله اللفظ .
وثانياً : لو سلّمنا الندرة فهي ندرة وجود لا ندرة إطلاق ؛ ولذلك ترى صدق ماء الحمّام على مثله من غير استنكار ، كما هو ظاهر للمنصف المتأمّل .
[ ثالثاً ] : على أنّ غلبة كرّية المادة في الابتداء ، وإلّا ففي الأثناء بعد استعمال ما في الحياض وإذهابها من كثرة الاستعمال يبقى غالباً أقلّ من كرّ .
[ رابعاً ] : وأيضاً فالتأمّل الصادق قاضٍ بفساد القول : بأنّ المادة إن بقيت مقدار كرّ كانت من الأفراد الشائعة ، وإن نقصت مقدار عشرين مثقالًا صارت من الأفراد النادرة ؛ [ ف ] إنّ ذلك واضح المكابرة .
[ خامساً ] : على أنّ القول باشتراط الكرّية ينافي ما هو كالصريح من الأخبار من أنّ ماء الحمّام له خصوصية على غيره من المياه ؛ إذ على تقدير الاشتراط يكون حاله كغيره من المياه ، كما اعترف به الشهيد في الذكرى « 2 » .
واحتمال القول : بأنّ أخبار الحمّام محمولة على بيان ما هو كائن في غير الحمّام أيضاً - فيكون المراد أنّ الحمام كالجاري ؛ لأنّ له مادة كثيرة ، وكلّ ما كان له مادة كثيرة فهو كذلك ، فلا يكون للحمّام حينئذٍ خصوصية - بعيد غاية البعد ، وقد اعترف الخصم بفساده ، كما لا يخفى على من لاحظ أخبار الباب وكلمات الأصحاب ، فإنّها كالصريحة في أنّ له خصوصية على غيره ، وهي منتفية على هذا التقدير .
بل قد يقال : إنّ غيره حينئذٍ أولى منه ؛ لأنّ العلّامة وغيره قد صرّحوا في مسألة الغديرين الموصول بينهما بساقية : أنّه يكفي بلوغ مجموعهما مع الساقية كرّاً « 3 » .
ومن هنا رجّح بعضهم عدم اشتراط الكرّية « 4 » ، ولكن يشترط بلوغ مجموع ما في الحياض والمادة كرّاً ، فيشمله حينئذٍ قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 87 .
( 2 ) الذكرى 1 : 80 .
( 3 ) المنتهى 1 : 53 - 54 .
( 4 ) الذخيرة : 120 .
( 5 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 ، 6 .