تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
واحتمال أنّ المراد بقوله عليه السلام : « إذا » قيد للجاري ، فيكون مشبّهاً بالجاري الذي له مادة لا مطلق الجاري ، فيدخل حينئذٍ ما في المادة في ماء الحمّام ، بعيد خلاف المتبادر والمنساق ، على أنّ الظاهر من التشبيه بالجاري وبماء النهر أن يكون المراد ما يخرج من المادة ؛ لأنّه هو الذي فيه صورة الجريان والنهريّة ، والحوض الكبير بمنزلة المادة التي يخرج منها الماء . فإن قلت : إنّه كما يستفاد من الأخبار ، تنزيل ما في الحياض بمنزلة الجاري أيضاً يستفاد منها تنزيل مادّته منزلة مادة الجاري . قلت : [ إنّه ] حقّ ، لكنّه لم يثبت هناك أحكام لاحقة للمادة من حيث كونها مادة لتثبت لها هنا ، وأمّا الأحكام اللاحقة لها لغيرها مثل عصمتها لغيرها ونحو ذلك ، فهي هنا كذلك . 2 - وفي رواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادة » « 1 » . والتقريب فيها - كما تقدّم - : من أنّ الظاهر أنّ المراد بالمادة إنّما هي الحوض الكبير ، فيكون المراد بماء الحمّام غيرها . وكيف كان ، فالذي يدلّ على إلحاق ماء الحمّام بالجاري في الجملة : 3 - مضافاً إلى ما تقدّم ، وإلى الإجماع محصّله ومنقوله « 2 » . 4 - قول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور ، حيث قال له : أخبرني عن ماء الحمّام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي ؟ فقال : « إنّ ماء الحمّام كماء النهر يُطهّر بعضه بعضاً » « 3 » . 5 - وخبر حنّان قال : سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أدخل الحمّام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك ، فأقوم فأغتسل ، فينتضح عليّ - بعد ما أفرغ - من مائهم ، قال عليه السلام : « أليس هو جارٍ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس » « 4 » . 6 - وصحيح داود بن سرحان ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : « [ هو ] بمنزلة الماء الجاري » « 5 » . 7 - وما رواه في الوسائل ، عن كتاب قرب الإسناد عن إسماعيل بن جابر عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام ، قال : ابتدأني فقال : « ماء الحمّام لا ينجّسه شيء » 6 ، إلى غير ذلك . وما كان في هذه الروايات من ضعف في السند أو الدلالة فهو منجبر بما سمعت من الإجماع المنقول بل المحصّل على أنّ ماء الحمّام - أي ما كان في حياضه الصغار سواء كان قليلًا أو كثيراً - هو بمنزلة الجاري ، لكن يشترط اتّصاله بالمادة إجماعاً ، مع أنّه المنساق من أخبار المادة ، ويشعر به التشبيه بالجاري وماء النهر ، فلا عبرة بما عساه يظهر من خبر حنّان ، على أنّه لا دلالة فيه على نجاسة ذي السؤر .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 149 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 4 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 260 . ( 3 ) 3 ، 6 الوسائل 1 : 150 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 7 ، 8 . ( 4 ) الوسائل 1 : 213 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 8 . ( 5 ) الوسائل 1 : 148 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 86 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي