تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

[ عدم اشتراط الكرّية في مادة الحمّام ] :

نعم ، وقع النزاع بينهم في أنّه هل يشترط في المادة أن تكون كرّاً أو لا ؟ ( 1 ) وهو [ عدم الاشتراط ] لا يخلو من قوّة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) والمنقول عن الأكثر اشتراط الكرّية ، لكن في كشف اللثام نقل عن الجامع فقط موافقة العلّامة على الاشتراط وقال - بعد ذكر مذهب المحقّق من عدم اشتراط الكرّية - : « لإطلاق النصوص والفتاوى » « 1 » . وظاهره أنّ الفتاوى مطلقة ، ولعلّ مراد من نسبه إلى الأكثر أنّه أراد أكثر المتأخّرين عن المحقّق رحمه الله . وكيف كان ، فالذي ذهب إليه المصنّف عدم الاشتراط ، وتبعه عليه بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ، ولعلّه الظاهر من السرائر « 3 » أيضاً . قال في المعتبر : « ولا اعتبار بكثرة المادة وقلّتها ، لكن لو تحقّق نجاستها لم تطهر بالجريان » « 4 » انتهى . ( 2 ) لما سمعته من الروايات ؛ فإنّها كالصريحة في عدم اشتراط الكرّية . مع أنّ أقصى ما يمكن أن يستند به للخصم ما في المدارك ؛ فإنّه - بعد أن ذكر مستند الحكم رواية بكر بن حبيب وصحيحة داود بن سرحان - قال : « وهما - مع ضعف سند الأولى بجهالة بكر بن حبيب وعدم اعتبار المادة في الثانية - لا يصلحان لمعارضة ما دلّ على انفعال القليل بالملاقاة ؛ إذ الغالب في مادة الحمّام بلوغ الكرّية فينزّل عليه الإطلاق » « 5 » . وفيه : أمّا أوّلًا : أ - أنّ مضمون رواية بكر ممّا لا كلام فيه ، والإجماع منقول بل محصّل عليه . ب - مع أنّ في سندها صفوان ، وقد قيل فيه : « إنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » « 6 » ، وعن الشيخ في العدّة أنّه قال في حقّه : « لا يروي إلّا عن ثقة » « 7 » . ج‍ - مضافاً إلى أنّ المشايخ ذكروها على سبيل الاعتماد والاعتداد . د - مع أنّها معتضدة بما سمعت من الأخبار ، وفيها الصحيح وغيره . ه‍ - وأمّا صحيحة داود بن سرحان ، فهي وإن لم تشتمل على المادة ، لكنّها اشتملت على التشبيه بالجاري ، ومعلوم أنّ عدم انفعال الجاري إنّما هو من جهة المادة ، فالظاهر من التشبيه أنّ وجه الشبه ذلك ، مع أنّ الحمّام ممّا له مادة . ولو سلّمنا فنقول : إنّ الإجماع والأخبار الأخر مقيّدة لها بما إذا كان له مادة ، والمعلوم من المقيّد إنّما هو العاري عن المادة أصلًا ، فيبقى الباقي داخلًا سواء كانت كرّاً أو أقلّ . وأمّا ثانياً : فأنت خبير أنّ بين ما دلّ على انفعال القليل وبين ما نحن فيه تعارض العموم من وجه ، والترجيح مع أخبار الحمّام : 1 - لكثرتها . 2 - وتعاضدها . 3 - وعدم وجود المعارض فيها . 4 - وكونها منطوقاً وتلك أكثرها مفاهيم . 5 - وبعضها قضايا في موارد خاصّة . 6 - مع معارضتها بكثير من الأخبار ، كما سيأتي التعرّض لها إن شاء اللَّه . 7 - مضافاً إلى أنّ أخبار الحمّام معتضدة ب‍ : أ - أصالة البراءة ؛ لأنّ النجاسة تكليف بالاجتناب . ب - وباستصحاب الطهارة . ج‍ - وبأصل الطهارة المستفاد من العمومات على وجه . د - وبما دلّ على عدم انفعال الماء إلّا بما يغيّر ريحه أو طعمه أو لونه ، كما تقدّم في الجاري .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 260 - 261 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 10 . ( 3 ) السرائر 1 : 89 - 90 . ( 4 ) المعتبر 1 : 42 . ( 5 ) المدارك 1 : 34 . ( 6 ) حاشية المدارك : 7 ( حجرية ) . ( 7 ) عدّة الأصول 1 : 386 - 387 .