تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

[ إلحاق ماء الحمّام بالجاري ] :

( ويلحق به « 1 » ) أي بالجاري ( ماء الحمّام ) أي ما في حياضه الصغار ؛ لقوله عليه السلام : « ( إذا كانت « 2 » له مادة ) » « 3 » . وإيكال معنى الحمّام إلى العرف أولى من التعرّض لتحديده . والظاهر عدم اختصاص الأحكام بالهيئة السابقة الموجودة في ذلك الزمان بحيث لو انتفى شيء منها لم تجرِ عليه الأحكام ( 1 ) . نعم ، الحقّ : أنّ الحمّام له أركان ينتفي بانتفائها ، ومن ذلك المادة ونحوها ( 2 ) . [ ولكن يشترط اتصاله بالمادة ] .
شرح
( 1 ) وإن كان قد يتوهّم [ الاختصاص ] : 1 - لانتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه . 2 - ولأنّ أحكام الحمّام مخالفة للأصل ، فيقتصر فيها على المتيقّن . 3 - بل إذا شكّ في كون الموجود الآن كالسابق أو لا ، لم تجرِ عليه الأحكام أيضاً ، وإن اطلق عليه الاسم الآن ؛ لعدم جريان أصالة عدم التغيّر هنا ، إذ هي إنّما تجري حيث يكون المعنى قديماً ورأينا اللفظ الأوّل مستعملًا فيه والآن شككنا فيه بالنسبة للزمن السابق فنحكم به كذلك لأصالة عدم التغيّر ، لا فيما إذا شككنا في كون هذا المعنى موجوداً سابقاً أو لا ، وفرق واضح بين المقامين . وأصالة عدم الاشتراك لا يثبت بها وجود المعنى ؛ إذ غاية ما يمكن إثباته بها نفي الاشتراك بعد فرض وجود المعنى ، أمّا أنّها تثبت أنّ هذا الموضوع موجود في السابق ، فلا . لكن قد يقال : 1 - مع إمكان المناقشة في بعض ما تقدّم . 2 - الظاهر أنّ لفظ الحمّام موضوع لقدر مشترك ، وهو هيئة خاصّة يميّزها أهل العرف ، فلا يضرّ النقيصة والزيادة في الأفراد . ( 2 ) ولا ينفع هنا لو اطلق الاسم ؛ للعلم حينئذٍ بأنّه معنى آخر غير المعنى الأوّل ، بل يكون حاله مثل ما سمّيت الآنية بالحمّام ، فإنّه لا تجري عليها الأحكام قطعاً ، فتأمّل جيّداً . وأمّا كون المراد بماء الحمام هو ما في حياضه الصغار فهو الظاهر منهم ، وقد صرّح به جماعة . وربّما يستفاد من : 1 - قوله عليه السلام - كما عن الفقه الرضوي - : إنّ « ماء الحمّام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كان له مادة » « 4 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمادة إنّما هي مادة ماء الحمّام ، فيعلم حينئذٍ أنّها غير ماء الحمّام ، والذي هو غيرها إنّما هو ما في الحياض .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ويلحق بحكمه » . ( 2 ) في الشرائع : « إذا كان . . . » . ( 3 ) الوسائل 1 : 149 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 4 . ( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 86 . المستدرك 1 : 194 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 85 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي