. . . . . . . . . .
شرح
قلت : لكن عرفت أنّه لا مانع من حمل العبارة على ذلك . ولعلّ وجه التردّد فيه : أنّه كالتقدير لخلوّ الماء من الصفة ، فلا يصدق معه التغيّر أيضاً ، وإلّا لوجب تقدير الصفة في النجاسة المسلوبة ، ولهذا استشكل بعضهم في الفرق بين المسألتين .
وكيف كان ، فغاية ما استدلّ به « 1 » للعلّامة :
أ - أنّ التغيير الذي هو مناط التنجيس دائر مع الأوصاف ، فإذا فقدت وجب تقديرها .
وفيه :
1 - مع أنّه إعادة للمدّعى .
2 - وجارٍ في الفاقد أيضاً .
3 - أنّ المراد بدورانه مع الأوصاف هو صدقه وتحقّقه ، ولا يحصل بالتقدير .
ب - وبأنّ التقدير في المضاف المسلوب الأوصاف إذا امتزج مع المطلق ثابت ، فيثبت في النجس [ المسلوب الصفة ] بطريق 1 / 80 / 198
أولى .
وفيه :
أنّه ممنوع هناك أيضاً أوّلًا .
وثانياً : أنّ الفرق بينهما واضح ؛ وذلك لأنّ أمر الإطلاق والإضافة يرجع إلى العرف ، فلعلّ اعتبار التقدير هناك يكشف عن أمر متحقّق ثابت ، وهو الصدق العرفي ، بخلافه هنا ، فإنّ أمرَ النجاسة شرعي ، وقد أحالها على التغيّر الذي مدركه الحسّ .
وما يقال : إنّ التقدير هنا كتقدير الحُرّ عبداً بالنسبة إلى الحكومة ومعرفة مقدار أرش الجناية ، فيه ما لا يخفى .
ج - وبأنّ عدم التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال وإن زادت النجاسة على الماء أضعافاً مضاعفةً .
وفيه : أنّه استبعاد لغير البعيد مع بقاء اسم المائية . وما ذا يقول في الفاقد غير المسلوب وفي الواجد الضعيف ؟ !
د - وبأنّ الماء مقهورٌ ؛ فإنّ الماء كلّما لم يصر مقهوراً بالنجاسة لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كلّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهوراً .
وفيه : أنّا نمنع المقهوريّة وإن قلنا بالتغيّر على تقدير المخالفة .
اللّهمّ إلّا أن يريد المستدلّ شيئاً آخر ، وهو أنّ الوارد في الأخبار ليس مجرّد التغيّر فقط ، بل علّق الحكم تارةً عليه وأخرى على الغلبة ، والغلبة وصف متحقّق ثابت في الواقع ، والتغيّر علامة وكاشف ، فحيث لم يوجد الكاشف يقدّر أو يستكشف بطريق آخر ، والأولى الأوّل « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكر هذه الأدلّة السبزواري في الذخيرة : 116 .
( 2 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي :
« وربّما يقال عليه ما قيل في دليل العلّامة : من أنّه إعادة لعين المدّعى ؛ إذ الغلبة المعلّق عليها الحكم كذلك المتبادر منها الغلبة المحقّقة فعلًا وبالكاشف المحسوس بالحاسّة » ، ( منه رحمه الله ) .