تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّ هذا أولى ما يستدلّ به للعلّامة ، وقد أشار إليه في المنتهى ، قال فيه قبل هذه المسألة : « الرابع : بلوغ الكرّية حدٌّ لعدم قبول التأثير عن الملاقي إلّا مع التغيّر ؛ من حيث إنّ التغيّر قاهرٌ للماء عن قوّته المؤثّرة في التطهير . وهل التغيّر علامة على ذلك والحكم يتبع الغلبة ، أم هو المعتبر ؟ الأولى الأوّل ، فلو زال التغيّر من قِبل نفسه لم يزل عنه حكم التنجيس » « 1 » . وهو صريح فيما قلنا ، وقد يؤيّده حينئذٍ : 1 - بأنّه لو كان المدار على التغيّر وليس المدار على الغلبة ، لكان لا معنى للتقدير في الموافق الذي منع من ظهور التغيّر فيه مانع ، سيّما فيما إذا كانت صفات الماء أصلية لا عارضية ، كما في المياه الكبريتيّة ونحوها . 2 - وبأنّه لو كان المدار عليه أيضاً ، لكان الحكم دائراً مداره وجوداً وعدماً ، وهو لا معنى له ، وإلّا لم يثبت التنجيس مع زوال التغيير من قِبل نفسه وبإلقاء أجسام طاهرة . ولكن قد يقال في الجواب عن ذلك : أ - إنّ المراد بالغلبة - كما هو الظاهر من بعضها - الغلبة بالأوصاف ، فتتّحد حينئذٍ مع التغيّر ، كقوله عليه السلام : « إذا غلب لون الماء لون البول » « 2 » ، وقوله عليه السلام : « إلّا أن يغلب على الماء الريح فينتن » « 3 » ، وقوله عليه السلام فيما لم يكن فيه تغيّر : « أو ريح غالبة » « 4 » . . . إلى غير ذلك . وكأنّ كلام العلّامة في المنتهى ليس مخالفاً لما نحن فيه ؛ لأنّه وإن قال : « إنّ المدار على الغلبة » لكنّه جعل العلامة على ذلك التغيير ، فلا يحكم بحصوله ابتداءً بدونه . نعم ، لو ذهب التغيّر بعد الحكم بحصول النجاسة لم تذهب النجاسة : أمّا بناءً على كلامه فلتحقّق الغلبة التي كان علامتها التغيّر ، وأمّا بناءً على مختارنا فللاستصحاب ؛ إذ الشارع حكم بالنجاسة مع التغيّر ولم يعلم أنّ الاستمرار [ في التغيّر ] علّةٌ للاستمرار [ في النجاسة ] أو لا ، فيستصحب . وليس للعقل مدخليّة في الطهارة والنجاسة حتى يقال بالمغلوبية والمقهورية التي لم يبق معها قوّة الماء . ب - وأيضاً : لو كان المدار على الغلبة كيف يصحّ تعليق الحكم [ في الأخبار ] على التغيّر الذي هو وصف مفارق لها ، وجعلها دائرة مداره ؟ وأيضاً : ينبغي القول حينئذٍ بما إذا كشف عن الغلبة غيرها من الكثرة ونحوها . ج‍ - وأيضاً : لو كان المدار على الغلبة لوجب القول بالتقدير حينئذٍ في فاقد الصفات وفي الواجد الضعيف ، وقد عرفت نقل الإجماع على خلافه . د - وأيضاً : فإنّا نمنع تحقّق الغلبة فيما نحن فيه بمجرّد ذلك [ التقدير ] مع بقاء الاسم ، فإنّه لا يعلم أنّ المدار على صدقها عرفاً - بحيث يقال : إنّ الماء غلب على النجاسة - أو شرعاً . وكيفما كان ، فالتقدير لا يحقّق شيئاً منهما [ الصدق عرفاً أو شرعاً ] ، بل المتحقّق خلافه . ه‍ - وأيضاً : بقرينة الشهرة ونحوها تحمل الغلبة على إرادة التغيّر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 41 - 42 . ( 2 ) الوسائل 1 : 139 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 1 : 161 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 11 ، وليس فيه : « فينتن » . ( 4 ) المصدر السابق : 162 ، وفيه : « ممّا لم يكن » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 74 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي