تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

[ حكم العيون والرشيح والثمد ] :

[ والتحقيق إدخال العيون في البئر إن ساعد العرف على ذلك ، وإلّا كان لها حكم الجاري وإن لم تدخل في الاسم ] . هذا كلّه في النابع المتعدّي . وهل يلحق به المتعدّي ممّا يخرج رشحاً ؟ وجهان ( 1 ) . الأقوى كونه من الجاري مع جريانه ، ومن ذي المادة مع عدمه . وأمّا الثمد وهو ما يتحقّن تحت الرمل من ماء المطر ( 2 )
شرح
( 1 ) ينشئان : أ : 1 - من اعتبار النبع في الجاري ، كما يظهر من كثير من كلماتهم ، حتّى أنّه قال في جامع المقاصد : « إنّ الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد ، يعتبر فيه الكرّية اتّفاقاً ممّن عدا ابن أبي عقيل » « 1 » ، بل ربّما زاد بعضهم فاعتبر كونه من ينبوع ، وهي ما يدفق منه الماء كالفتق . وكيف كان ، فلا يدخل الرشيح فيه ؛ إذ المراد بالنبع : « الخروج من عين » كما في المصباح « 2 » ، وعن القاموس والمجمع « 3 » ، وهي : ما يشخب منها الماء ، نعم قد تكبر وقد تصغر ، والرشيح ليس كذلك ، بل هو في الحقيقة كالعرق للإنسان ، وعن الخليل في العين - بعد أن ذكر أنّ الرشيح اسم للعرق - : « والراشح والرواشح جبال تندى ، فربّما اجتمع في أصولها ماء قليل ، وإن كثر سمّي واشلًا ، وإن رأيته كالعرق ويجري خلال الحجارة يسمّى راشحاً » « 4 » . 2 - هذا ، مع الشكّ في شمول ذي المادة لمثله ، فينقدح الشكّ حينئذٍ في إلحاقه بحكم الجاري ، فضلًا عن كونه جارياً من غير فرق في ذلك بين المتعدّي منه وغيره ، ولعلّه هو الذي يسمّى في عرفنا الآن بالنزيز . ب : 1 - ومن صدق اسم الجاري ، ومنع عدم صدق اسم النبع ، سيّما على ما فسّره في الصحاح من أنّه : « مطلق الخروج » 5 . 2 - على أنّه لو سلّم أنّ مثله لا يسمّى نبعاً ، نمنع اعتبار النبع في الجاري ، نعم غاية ما علم أنّ الجاري لا عن مادة ملحق بالراكد ، فيبقى غيره . 3 - كما أنّا نمنع الشكّ في شمول ذي المادة له . ومنه يظهر احتمال أنّه كالجاري أحكاماً وإن لم يجرِ - بعد تسليم عدم شمول الجاري لمثله - سيّما بعد جريانه فعلًا وصيرورته نهراً كبيراً مثلًا . والتزام إجراء حكم المحقون عليه لا يخفى عليك ما فيه . ( 2 ) كما عن الأصمعي - على ما نقل عن الأساس - قال : « هو ماء المطر يبقى محقوناً تحت رمل ، فإذا انكشف عنه أدّته الأرض » « 6 » . وعن الخليل في العين : « أنّ الثمد الماء القليل يبقى في الأرض الجلد » « 7 » . ولعلّه هو مراد الصحاح والقاموس « 8 » والمجمع وشمس العلوم « 9 » - على ما نقل عنهم - من أنّه : « الماء القليل الذي لا مادة له » ؛ إذ ما كان على وجه الأرض لا يسمّى ثمداً قطعاً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 110 . ( 2 ) المصباح المنير : 591 . ( 3 ) القاموس المحيط 3 : 87 . مجمع البحرين 4 : 394 . ( 4 ) 4 ، 5 العين 3 : 93 . الصحاح 3 : 1287 . ( 6 ) أساس البلاغة : 47 . ( 7 ) العين 8 : 20 . ( 8 ) الصحاح 2 : 451 . القاموس المحيط 1 : 280 . ( 9 ) مجمع البحرين 3 : 20 . شمس العلوم 1 : 256 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 66 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي