[ الماء طاهر مزيل للحدث والخبث ] :
( و ) [ الماء ] ( كلّه ) سواء نبع من الأرض أو نزل من السماء أو أذيب من ثلج مع بقائه على أصل خلقته من دون عارض يعرض له من نجاسة أو استعمال على بعض الأقوال ( طاهر مزيل للحدث والخبث ) ( 1 ) .
والمراد بالحدث : إمّا نفس الأمور المؤثّرة الموجبة لفعل الطهارة ، ويراد حينئذٍ بالإزالة له الإزالة لحكمه ، وإمّا الأثر الحاصل منها ، والمراد بالخبث النجاسة ، والفرق بينهما أنّ الأوّل محتاج رفعه إلى النيّة دون الثاني ، وربما فرّق بأنّ الأوّل لا يدرك بالحسّ والثاني ما يدرك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - كتاباً .
2 - وسُنّةً كادت تكون متواترة .
3 - وإجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » نقلًا مستفيضاً ، بل متواتراً .
فما عن سعيد بن المسيب : من عدم جواز الوضوء بماء البحر « 2 » ، وما عن عبد اللّه بن عمر : من أنّ التيمّم أحبّ إليه « 3 » لا يلتفت إليه ، على أنّ الثاني غير متحقّق الخلاف ، بل لا يبعد أن يكون الأوّل قد أنكر ضرورياً من ضروريات الدين .
( 2 ) وكيف كان ، فممّا يدلّ على كون الماء مزيلًا للحدث والخبث من الكتاب قوله تعالى :( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )« 4 » ؛ فإنّ المراد من الطهور هنا المطهِّر فيوافق قوله تعالى :( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )« 5 » .
[ طرق استفادة المطهّرية من الطهور ] :
[ الطريق الأوّل ] : وقد وقع استعمال طهور في هذا المعنى [ أي المطهّر ] في جملة من الأخبار المعتبرة :
أ - كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأيّما رجل من امّتي أراد الصلاة فلم يجد ماءً ووجد الأرض فقد جُعِلَت له مسجداً وطهوراً » « 6 » .
ب - و « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب . . . » « 7 » .
ج - و « التراب طهور المسلم » « 8 » .
د - و « التوبة طهور للمذنب » « 9 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 17 .
( 2 ) المجموع 1 : 91 .
( 3 ) البحر الرائق 1 : 66 .
( 4 ) الفرقان : 48 .
( 5 ) الأنفال : 11 .
( 6 ) الوسائل 3 : 350 ، ب 7 من التيمّم ، ح 3 .
( 7 ) عوالي اللآلي 4 : 49 ، ح 173 . المستدرك 2 : 603 ، ب 45 من النجاسات والأواني ، ح 4 .
( 8 ) سنن أبي داود 1 : 91 ، ح 321 . سنن البيهقي 1 : 212 ، مع اختلاف .
( 9 ) لم نجده بعينه ، وفي البحار 6 : 33 ، ح 45 : « التوبة مطهّرة من دنس الخطيئة » .