[ المياه ] : جمع ماء ، وهو وأمواه دليل إبدال الهمزة عن الهاء ، وجمعه باعتبار ما تسمعه من أقسامه المختلفة بالأحكام .
( وفيه أطراف ) وقِطَع من الكلام :
الطرف [ الأوّل : في الماء المطلق ]
الأوّل : في الماء المطلق
[ تعريف الماء المطلق ] :
والظاهر استغناؤه عن التعريف كما في سائر الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة ، بل هو أولى منها ، فيدور الحكم مدار صدق اسمه وعدم صحّة سلبه ( 1 ) . نعم ، لمّا كان امتياز المطلق عن المضاف بالإطلاق والإضافة أراد [ المصنّف ] التنبيه على ذلك ، فقال : ( وهو كلّ ما يستحقّ ) عرفاً ( إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة ) وقيد ( 2 ) .
ولو شكّ في الصدق ، فإن كان لعروض عارض جرى عليه حكم معلوم الصدق ؛ بناءً على صحّة استصحاب الموضوع فيه وفي نظائره من الألفاظ العرفية ، وإلّا جاز شربه وسائر استعماله في كلّ ما لم يشترط فيه المائية ، أمّا ما كان كذلك كإزالة الخبث أو الحدث فلا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فمن هنا كان التعريف الواقع من الأصحاب على نحو التعاريف اللغوية من إبدال لفظٍ مجهولٍ بآخر معلوم ، بل كان الأولى تركه ؛ لأنّه لا لفظ أوضح من لفظ « الماء » .
( 2 ) ووقوع بعض الأفراد منه مضافة كماء البحر وماء البئر لا تنافي استحقاق الإطلاق بدونها ، بخلاف غيرها . فلا معنى للإيراد على هذا ونحوه بوقوع لفظ « كلّ » فيه واشتماله على المعرّف ونحو ذلك ؛ لما عرفت أنّه ليس تعريفاً حقيقياً . وإنّما لم يعرّفوه بتعريفه الحقيقي ؛ لأنّه لا غرض يتعلّق للفقيه بذلك ، لانحصار غرضه بالحكم الشرعي الدائر مدار صدق الاسم عرفاً . وربّما زاد بعضهم على ما ذكره المصنّف : « ويمتنع سلبه عنه » « 1 » ، وكأنّه مستغنى عنه . واحتمال القول أنّه ذكره ؛ لأنّه قد يطلق لفظ « الماء » مطلقاً على المضاف في حال الحمل ، فيقال لماء الورد ونحوه : إنّه ماء ، لكنّه يصحّ سلبه عنه . فيه : أنّ هذا الإطلاق بدون قرينة ممنوع ، ومعها خروج عن البحث ، فإنّ المراد بالإضافة والقيد ونحو ذلك الواقعة في كلامهم عدم الاحتياج إلى قرينة موجودة أو مقدّرة ، فتأمّل . وليعلم أنّه لا ينافي دوران الحكم مدار الصدق وقوع الاشتباه في بعض المقامات ؛ فإنّه قد يصدق لفظ « الماء » على ما ليس بماء في الواقع لو علم بحاله ، بل هو بول مثلًا كما في سائر الموضوعات .
( 3 ) للأصل في المقامين .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 182 .