ولو كان العبد مشتركا لم يكن لأحدهما الإقامة ، بل يجتمعان على ذلك .
ولو انعتق بعضهم لم يكن للمولى حدّهم ، ولا [ الأمة ] المرهونة ولا المستأجرة .
وللمولى سماع البيّنة والجرح والتعديل « 1 » .
وخالف في ذلك شيخنا الشهيد الثاني ، وقد سمعت كلامه « 2 » في المسالك ، ملخّصه :
أنّ سماع البيّنة من وظيفة الحاكم . وبه صرّح في موضع آخر منه أيضا في نظير المسألة ، قال : أمّا البيّنة فسماعها من وظيفة الحاكم « 3 » .
والتحقيق الأوّل ، فيسوغ للمولى إقامة الحدود على مملوكه عند إقامة البيّنة ولو لم يكن جامعا لشرائط الفتوى .
والبيّنة التي نقول إنّها من وظيفة الحاكم إنّما هي في مقام المرافعة أن يكون هناك مدّع ومدّعى عليه .
وبعبارة أخرى فنقول : إنّ حكم الحاكم عند استناده إلى البيّنة لا بدّ من إقامتها عنده ، فلا يمكن الحكم من الحاكم تعويلا على إقامة البيّنة عند غيره ، وذلك لأنّا نقول : كلّ بيّنة يسوغ لكلّ أحد العمل بمقتضى إخبارها إلّا إذا قام دليل على خلافه ، وما نحن فيه ليس من ذلك ؛ لانتفاء الدليل عليه ، أمّا غير الإجماع ، فظاهر ، وأمّا الإجماع ؛ فلما عرفت من الخلاف ، بل الظاهر من كلام شيخ الطائفة انتفاء الخلاف فيه في علماء الشيعة ؛ لاقتصاره في مقام ذكر الخلاف على المخالف من العامّة .
فلاحظ عبارته السالفة « 4 » .
لكنّ الاحتياط إحالة البيّنة على الحاكم والتصدّي لإقامة الحدود بعد صدور الحكم منه .
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 5 : 321 / 6778 .
( 2 ) . تقدّم في ص 80 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 14 : 398 .
( 4 ) . تقدّم في ص 79 .