وفي الروضة عند التكلّم في إقامة السيّد والزوج والوالد على المملوك والزوجة والولد :
هذا الحكم في المولى مشهور بين الأصحاب لم يخالف فيه إلّا الشاذّ ، وأمّا الآخران فذكره الشيخ رحمه اللّه ، وتبعه جماعة منهم المصنّف ، ودليله غير واضح ، وأصالة المنع تقتضي العدم .
نعم لو كان المتولّي فقيها فلا شبهة في الجواز « 1 » .
وفي التنقيح بعد أن عنون عبارة النافع :
وكذا قيل : يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة ، القائل هو الشيخان ، وكذا [ قال ] سلّار ما لم يكن قتلا أو جرحا ، ومنع منه ابن إدريس ، قال : هو رواية شاذّة .
واختار العلّامة قول الشيخين ؛ محتجّا بأنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك مطلوب الترك في نظر الشارع ، وبما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السّلام في حديث طويل ، يقول فيه : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا » إلى آخر الحديث .
- قال : - وهذا يؤيّده العمومات والنظر ، أمّا العمومات فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « العلماء ورثة الأنبياء » .
ومعلوم أنّهم لم يورّثوا من المال شيئا فتكون وراثتهم العلم أو الحكم ، والأوّل تعريف المعرّف ، فيكون المراد هو الثاني وهو المطلوب . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » . ومعلوم أنّ أنبياء بني إسرائيل لهم إقامة الحدود .
وأمّا النظر فهو أنّ المقتضي لإقامة الحدّ قائم في صورتي حضور الإمام وغيبته ، وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا ، فتكون عائدة إلى مستحقّه أو إلى نوع المكلّفين ، وعلى التقديرين لا بدّ من إقامتها مطلقا « 2 » .
واكتفى في غاية المرام والمهذّب البارع بنقل القولين من دون ترجيح لأحدهما من الآخر في البين .
قال في غاية المرام بعد أن أورد العبارة السالفة من الشرائع أي قوله : « وقيل : يجوز
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة 2 : 419 - 420 .
( 2 ) . التنقيح الرائع 1 : 596 - 597 .