إذا أمنوا الخطر على أنفسهم أو أحد من المسلمين على الأصحّ ، وفاقا للشيخين والعلّامة وجماعة ؛ لأنّهم مأذونون من قبلهم عليهم السّلام في أمثالها « 1 » .
هذه هي العبارات المتعلّقة بالمرام الصادرة من علمائنا العظام .
والمتحصّل منها أقوال :
[ القول ] الأوّل :
يجوز للفقهاء في هذه الأعصار - التي غاب الحجّة فيها عن الأبصار والأنظار - إقامة الحدود والتعزيرات عند التمكّن منها على قاطبة المكلّفين المستحقّين لها ؛ لارتكاب موجبها ، ولو لم يكونوا من العبيد والأولاد والأزواج ، بل وجبت عليهم حينئذ . وهو مختار المقنعة ، والمراسم ، والكافي لأبي الصلاح ، والمبسوط والخلاف ، والغنية ، والجامع ، والتحرير والقواعد والإرشاد ، والمسالك ، والروضة ، والمختلف ، والتبصرة ، والدروس ، واللمعة ، وغاية المراد ، وتعليقات المحقّق الثاني على الشرائع والإرشاد ، والتنقيح ، وكنز العرفان ، والمفاتيح ، فلاحظ عباراتهم السالفة .
ويمكن حمل العبارة السالفة من شيخنا الراوندي وشيخنا الطبرسي - قدّس الله تعالى روحهما - عليه ؛ لوضوح أنّ الفقهاء ممّن نصبهم الأئمّة عليهم السّلام وولاتهم ، وليس في كلام شيخنا الراوندي تصريح بأنّه لا بدّ أن يكون ممّن نصبوهم لإقامة الحدود فقط .
و [ القول ] الثاني :
عدم الجواز إلّا للموالي على عبيدهم ، وهو مختار السرائر وقد سمعت عبارته « 2 » .
و [ القول ] الثالث :
جوازها لمن استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وأجاز له إقامة الحدود ، مع اعتقاد أنّه إنّما يفعلها بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور ، وكذا جوازها للوالد على ولده والزوج على زوجته والسيّد على عبده ، وعدم الجواز
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع 2 : 50 .
( 2 ) . تقدّم في ص 42 ، الهامش ( 1 ) .