وفيه في مباحث الأمر بالمعروف :
والحدود والتعزيرات إلى الإمام ونائبه ولو عموما ، فيجوز في حال الغيبة للفقيه - الموصوف بما يأتي في القضاء - إقامتها مع المكنة ، وتجب على العامّة تقويته ، ومنع المتغلّب عليه مع الإمكان ، ويجب عليه الإفتاء مع الأمن ، وعلى العامّة المصير إليه والترافع إليه في الأحكام ، فيعصي مؤثّر المخالف ويفسق ، ولا يكفي في الحكم والإفتاء التقليد .
- إلى أن قال : - ويجوز للمولى إقامة الحدّ على رقيقه إذا شاهد أو أقرّ الرقيق أو قامت عنده بيّنة تثبت عند الحاكم على قول . وللأب الإقامة على ولده كذلك وإن نزل ، وللزوج على الزوجة ، حرّين أو عبدين أو أحدهما ، فيجتمع على الأمة ولاية الزوج والسيّد . ولا فرق بين الجلد والرجم ؛ لما روي أنّه لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما . ومنع الفاضل من الرجم والقطع بالسرقة .
ولا يشترط في الزوجة الدخول . وفي اشتراط الدوام نظر ، أقربه المنع ، فيجوز إقامته في المؤجّل .
وفي جواز إقامة المرأة الحدّ على رقيقها والمكاتب على رقيقه والفاسق مطلقا نظر ، ولا يملك إقامة الحدّ على المكاتب والمبعّض .
ولو اشترك الوليّان ، اشتركا في الاستيفاء ، ولا يجوز لأحدهما الاستقلال .
ولو ولي من قبل الجائر كرها ، قيل : [ جاز ] له إقامة الحدّ معتقدا النيابة عن الإمام . وهو حسن إن كان مجتهدا ، وإلّا فالمنع أحسن « 1 » .
وفي اللمعة :
فيجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود مع الأمن ، والحكم بين الناس مع اتّصافهم بصفات المفتي ، وهي : الإيمان ، والعدالة ، ومعرفة الأحكام بالدليل ، والقدرة على ردّ الفروع إلى الأصول . ويجب الترافع إليهم ، ويأثم الرادّ عليهم .
ويجوز للزوج إقامة الحدّ على زوجته والوالد على ولده والسيّد على عبده « 2 » .
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة 2 : 47 - 48 و 77 - 78 .
( 2 ) . اللمعة الدمشقيّة : 46 .