لغيرهم ، ولو كان فقيها وتمكّن من إقامتها ، وهو الظاهر من شيخ الطائفة في النهاية ، فلاحظ عبارته السالفة « 1 » .
ثمّ اختلفت كلماتهم في بيان المراد من ذلك ، فالظاهر من بعضهم أنّه لا يعتبر في إقامة الوالد والزوج والسيّد على الولد والزوجة والمملوك إذن الإمام ، ولا كونهم جامعين لشرائط الفتوى ، فيسوغ لهم ذلك ، ولو مع عدم إذنه عليه السّلام ولو مع التمكّن منه وعدم تحقّق الشرائط ، وهو الظاهر من كلامه في النهاية ، وقد سلف فليلاحظ .
والمصرّح به في المبسوط لكن في العبد ، حيث قال : « للسيّد أن يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام » - إلى آخر عبارته السالفة « 2 » .
والظاهر منها دعوى اتّفاق علماء الشيعة عليه ، قال :
أمّا الكلام في صفة السيّد الذي له إقامة الحدود فجملته أنّه لا بدّ أن يكون ثقة من أهل العلم بقدر الحدود ، باطشا في نفسه ، فإذا كان كذلك فله إقامته بنفسه ، وإن كان ضعيفا في نفسه وكلّ من يقيمه عليه . وإن كان فاسقا أو مكاتبا ، قال بعضهم : ليس له ذلك ، لأنّها ولاية والفسق والرقّ ينافيان الولاية ، وقال آخرون : له ذلك ؛ لأنّه يستحقّ ذلك بحقّ الملك فلا يؤثّر الفسق كالتزويج ، فإنّ للسيّد أن يزوّج أمته وإن كان فاسقا . وهو الأقوى عندي ؛ لعموم الأخبار التي وردت لنا في ذلك .
فإن كان السيّد امرأة قال قوم : لها ذلك ، وهو الأصحّ عندي ، وقال آخرون : ليس لها ذلك كالفاسق والمكاتب ، فمن قال : لها ذلك ، أقامته بنفسها .
ومن قال : ليس لها ذلك منهم من قال : يقيمه الإمام ، وقال بعضهم : يقيمه وليّها الذي زوّجها كما إليه تزويج رقيقها « 3 » .
والظاهر من كلام النهاية أنّه فيما إذا لم يتمكّن سلطان الحقّ من إقامة الحدود ؛ لقوله : وقد رخّص في حال قصور إلى آخره ، لكنّه أعمّ من أن يكون كلّ من الوالد
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 40 - 41 .
( 2 ) . تقدّم في ص 45 .
( 3 ) . المبسوط 8 : 11 - 12 .