ولا يجوز لأحد إقامة الحدود إلّا للإمام مع وجوده ، أو من نصبه لإقامتها ، ومع عدمه يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه . وهل يقيم الرجل [ الحدّ ] على ولده وزوجته ؟ فيه تردّد .
ولو ولي وال من قبل الجائر ، وكان قادرا على إقامة الحدود ، هل له إقامتها ؟ قيل : نعم ، بعد أن يعتقد أنّه يفعل ذلك بإذن إمام الحقّ . وقيل : لا . وهو أحوط .
ولو اضطرّه السلطان إلى إقامة الحدود جاز حينئذ إجابته ما لم يكن قتلا ظلما ؛ فإنّه لا تقيّة في الدماء .
وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك .
ولا يجوز أن يتعرّض لإقامة الحدود ولا للحكم بين الناس ، إلّا عارف بالأحكام ، مطّلع على مأخذها ، عارف بكيفيّة إيقاعها على الوجوه الشرعيّة « 1 » .
وفي النافع مشيرا إليه أيضا :
أمّا لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلّا بإذن الإمام ، [ أو من نصبه . ] وكذا الحدود لا ينفذّها إلّا الإمام ، أو من نصبه . وقيل : يقيم الرجل الحدّ على زوجته وولده ومملوكه . وكذا قيل : يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ، ويجب على الناس مساعدتهم « 2 » .
وفي كشف الرموز : « وأمّا البحث في الفقهاء فقد قال الشيخان وسلّار : قد فوّضوا ذلك إلى الفقهاء . ولنا فيه نظر » « 3 » .
وفي التذكرة :
ولا يجوز إقامة الحدود إلّا للإمام ، أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال الغيبة الإمام أن يقيم الإنسان الحدّ على مملوكه إذا لم يخف ضررا على نفسه وماله وغيره من المؤمنين ، وأمن من بوائق الظالمين .
قال الشيخ رحمه اللّه : وقد رخّص في حال الغيبة إقامة الحدّ على ولده وزوجته إذا أمن الضرر .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 312 .
( 2 ) . المختصر النافع : 139 ، باختلاف يسير .
( 3 ) . كشف الرموز 1 : 434 ، بتفاوت .