الحقيقة مأهول [ لذلك ] بإذن ولاة الأمر عليهم السّلام ، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه ، والتمكين من أنفسهم بحدّ أو تأديب تعيّن عليهم ، لا يحلّ لهم الرغبة عنه ولا الخروج عن حكمه « 1 » .
وفي الغنية :
يجب في متولّي القضاء أن يكون عالما بالحقّ في الحكم المردود إليه ؛ بدليل إجماع الطائفة .
وأيضا فتولية المرء ما لا يعرفه قبيحة عقلا ، ولا يجوز فعلها .
وأيضا فالحاكم مخبر في الحكم عن الله تعالى ونائب عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، ولا شبهة في قبح ذلك من دون العلم .
وأيضا قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » ، ومن حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل الله .
ويحتجّ على المخالف بما رووه في خبر تقسيم القضاء : « ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار » . ومن قضى بالفتيا فقد قضى على جهل .
ويجب أن يكون عدلا بلا خلاف إلّا من الأصمّ ، وخلافه غير معتدّ به .
وينبغي أن يكون كامل العقل ، حسن الرأي ، ذا حلم وورع ، وقوّة على القيام بما فوّض إليه .
ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك - سواء في ذلك ما علمه في حال الولاية وقبلها - بدليل إجماع الطائفة « 3 » .
وفي المبسوط :
للسيّد أن يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام - عبدا كان أو أمة ، مزوّجة كانت الأمة أو غير مزوّجة - عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : ليس له ذلك . ومن قال له ذلك .
فمنهم من قال : له التغريب أيضا ، وهو الأصحّ . ومنهم من قال : ليس له ذلك .
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه : 421 - 423 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 44 .
( 3 ) . غنية النزوع 1 : 436 ، باختلاف يسير .